اَراء سعودية
تفاعلصدى القرية

قضية «خاشقجي» بين التهويل والتهوين

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

أخذت قضية «خاشقجي» صدى واسعا على المستويين المحلي والعالمي، وتم استغلالها سياسيا استغلالا لم تشهده قضايا أخرى أبشع منها، راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء، وتاجرت بها ماكينة الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، ولوبيات اليسار المتطرف ورجيع الشيوعية والقومية العربية.

ورغم بشاعة هذه الجريمة وفظاعتها التي لا ينكرها من لديه حس إنساني، إلا أن هناك ثلاث حقائق تغافل عنها الإعلام أو لم يعطها حقها ويبرزها للعالم وهي:

أولا: أن تاريخ السياسة السعودية نظيف من حوادث الاغتيال السياسي، ولم يدون حادثة واحدة طوال نشأته، وهذا ما يميز النظام السياسي السعودي عن كل أنظمة الحكم في العالم، التي تتلطخ تواريخها بمثل هذه الأحداث المروعة من الاغتيالات السياسية.

ثانيا: أن القضاء السعودي تعامل مع هذه الحادثة بحرفية عالية ونزاهة واستقلال وشفافية فريدة، فلمَ يخضع للضغط الإعلامي فيتهم بريئا أو يبرئ مذنبا، واستدعى للتحقيق كل من تدور حولهم الشبهة، وأصدر مذكرات توقيف بحقهم وعرضهم لمحاكمة عادلة علنية، بحضور ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية، إضافة لممثل الجمهورية التركية ومنظمات حقوق الإنسان والقانون الدولي، وطالب علنا كل من لديه دليل بتقديمه لجهات التحقيق والقضاء، وبعد جلسات محاكمة شفافة أصدر أحكامه وأعلنها للعالم، فحكم بإعدام خمسة أفراد وسجن آخرين وتبرئة من لم يثبت عليه دليل.

وحين تنازل ورثة القتيل عن حقهم الخاص بطيب نفس منهم دون أي ترغيب أو ترهيب، أسقط القضاء الحق الخاص بطلبهم وحكم على الجناة بحق عام وصل مجموعه إلى 124 سنة، ولو كان ممثل إحدى هذه الدول، وخصوصا تركيا، يمتلك دليلا في هذه القضية لقدمه للقضاء وأحرجه به أمام ممثلي الدول الأخرى ومنظمات حقوق الإنسان، ولكن نظام أردوغان لا يمتلك إلا الشعارات المضللة والادعاءات الزائفة، شأنه شأن النظام القطري ومليشيات الإسلام السياسي والقومجية العرب.

ثالثا: أن «جمال» رحمه الله، كان مستنيرا في عهد الظلام وحينما قاد الأمير محمد رؤية التغيير والانفتاح الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وتصدى لرموز ومليشيات التطرف في الوطن العربي، وواجه النفوذ التركي والفارسي، بحزم وعزم، انقلب «جمال» عن التنوير والتحضر، لينضم إلى حركات الظلام الإخوانية كالتي نقضت غزلها أنكاثا.

وفي الختام، انتهت قضية «جمال» وأغلقت بصدور أحكام نهائية واجبة النفاذ، ولم يكسب منها إعلام تركيا وقطر والإسلام السياسي واليسار المتطرف، إلا أنه كشف للشعب السعودي عن قناعه المزيف الذي تخفى به زمنا طويلا، ليغرر بصغار العقول وضعيفي الفهم والإدراك، لتحقيق مآربه المشبوهة ونواياه القذرة وأطماعه المتطرفة.

أحمد الغيلاني

أحمد محمد علي الغيلاني، طالب دكتوراه، ماجستير في أصول التربية من جامعة الإمام محمد بن سعود، له أربعه مؤلفات مطبوعة، وثلاثة أخرى تحت الطباعة. مارس الكتابة الصحفية في عدد من الصحف السعودية والخليجية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق