برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حياة

بين الإمارات وقطر والجماعات “الإسلاموية”

مَنْ المسؤولُ عن التشويهِ المتعمَّدِ للإسلام والمسلمين؟ مَنْ الذي ألصقَ بدينِ الإسلام أنه دينُ قمعٍ وضيقٍ وسفكِ دماء؟ مَنْ الذي روَّجَ بأن الإسلامَ قد انتشرَ بالسيف والاقتتال؟ مَنْ الذي اختار النماذجَ والاجتهادات المظلمة وأظهرها على أنها هي دينُ الإسلام، ثم تجاهلَ النماذج التي ساهمت في الحضارة الحديثة؟ مَنْ الذي جعلَ من الحضارة الغربية صنماً وجاهليةً للقرن العشرين؟ هل هي الإمارات أم الجماعات “الإسلاموية” بأشكالها وأنواعها؟ نبئوني بعلمٍ إن كنتم صادقين؟ نبئوني عن سيد قطب ومحمد قطب والقرضاوي، وإمامهم الأكبر أبو الأعلى المودودي، نبئوني عن “سرورية” الخليج، تلك الثعالبُ المتلوِّنة الانتهازية التي تتظاهرُ بالولاء حال الاستقرار، لكنها تنفثُ سمومَها في أيِّ مصيبةٍ تحلُّ بالمنطقة، فلن ننسى ما فعلوا أيام احتلال الكويت، ولن ننسى انتفاضاتَهم أيام ما يسمى بالربيع العربي، ناهيك عن دعمِهم لحلفائِهم في الخفاء من الجَولاني النصروي إلى البغدادي الداعشي، ناهيك أيضاً عن الزجِّ بمئات الشباب وصغار السنِّ في مناطق الصراع!

ذلك هو سرُّ القطيعةِ بين الإمارات وبين الجماعات “الإسلاموية”، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين وفرعها “السروري” الخليجي، لذلك اتفقت تلك الجماعات بأشكالها وأنواعها على تشويهٍ متعمَّدٍ لدولة الإمارات، وسببُ ذلك بأنه لا مكانَ فيها لأيِّ متطرفٍ أو إرهابي، على عكس ما يحدثُ في قطر من تجمُّعٍ كبيرٍ لمُتَّهمين بقضايا إرهابية، ليس أولُهم القرضاوي – أول فقيهٍ في تاريخ المسلمين يقول بشرعية العمليات الانتحارية – وليس آخرُ ذلك الدعم اللامحدود التي تحظى به الجماعات “الإسلاموية” من قطر أو من إعلامها الممثَّل بقناة الجزيرة، أما الإمارات فقد أعطت صورةً حسنةً لديننا الحنيف، إذ تبنت التعايش الديني والمذهبي، ودعت إلى حقيقة روح الإسلام المتسامح الذي يحترم الآخر المختلف دينياً ومذهبياً ورأياً فقهياً وعقدياً كما في قوله تعالى: “لا إكراه في الدين”، وآخر ذلك زيارة شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان للإمارات، وتبنيها لوثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، مما كان له الأثر الطيب والحسن عن دين الإسلام في الأوساط الغربية، الإمارات بلدٌ يزوره ملايين البشر، يقتاتون، يُتاجرون، يَسيحون، يفرحون، يستمتعون، يأمنون، يذهبون إلى المساجد، يأكلون ما لذَّ وطاب، يُدخلون على أهاليهم وأطفالهم وأمهاتهم الفرحةَ والسرور عبر منتزهاتها، وشواطئها، ومنتجعاتها، ومساجدها، الإمارات بلدُ السلام والتعايش بين أتباع الأديان والمذاهب والثقافات المختلفة، الإمارات أنموذجٌ عربيٌ متحضرٌ رائع يفخرُ به كلُّ إنسانٍ عربيٍ مسلمٍ صادق، في المقابل فعلتْ جماعات الإسلام السياسي بالإسلام فِعلتَها، فتبنَّت العنفَ والتطرفَ، حتى وصلَ الإرهابُ إلى الكنائس والمساجد والحسينيات، ووصلَ إلى أوروبا وأمريكا، فظهرَ بسبب تلك الممارسات القدحُ والتشكيكُ في دين الإسلام، وظهر الإلحادُ في المجتمعات المسلمة، والعودةُ للسؤال من جديد: يا مسلمين أفيقوا واسألوا أنفسكم بصدقٍ عمَّن ألحقَ التشويهَ بالإسلام والمسلمين.

 

رأي : عادل العُمري

a.alomari@saudiopinion.org

عادل العُمري

أستاذ مشارك بجامعة القصيم، عضو مجلس مركز أبحاث العلوم الشرعية واللغوية بجامعة القصيم، دكتوراه في علوم القرآن والتفسير من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات داخل المملكة وخارجها، له مقالات صحفية جادة ولقاءات تلفزيونية في مختلف القضايا الشرعية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق