اَراء سعودية
بوليفارد

للتعليم عن بعد وجه آخر

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لم يكن لوزارة التعليم خيارٌ آخر في ظل هذه الظروف إلا اعتماد التعليم عن بعد، وقد بذلت الوزارة  -بلا شك- جهودها في إعداد منصة مدرستي، والتدريب عليها ونشر ثقافة التعليم عن بعد، وكنا نشاهد الوزارة كخلية نحل، يقف الوزير بنفسه في إدارة الاجتماعات من أجل سلامة أبنائنا، والعمل على تقليل الفاقد التعليمي في ظروف كهذه.

ولكن! هل فكرت الوزارة في الأسر متوسطة الدخل؟ وفي مدارس القرى النائية؟

الوزارة اعتمدت على منصة مدرستي، التي تعاني من عقبات فنية كثيرة وكثيرة جدا، لا تستوعب دخول حوالي 6 ملايين طالب وطالبة، وابتكرت طرقا مثالية للتعامل مع ظروف الجائحة مثل الروضة الافتراضية وتخصيص يوم في الأسبوع لمراجعة أولياء الأمور للمدارس التي لا تتوافر فيها إمكانات تقنية، وتبديل فترات الدوام بين المدارس، ودروس قناة عين، ولكنها لم تفكر كيف يمكن أن يؤمن ولي الأمر أجهزة لأبنائه في مراحلهم الدراسية المختلفة؟

تخيلوا أسرة مكونة من عشرة أبناء وبنات، ماذا عن أبناء القرى النائية الذين بالكاد يسمعون عن الآيباد والهواتف الجوالة؟

كثير من القرى النائية لا توجد فيها أبراج اتصالات أصلا، وإن وجدت فهي ضعيفة لا تفي بالحد الأدنى من متطلبات التواصل الرسمية.

الوزارة طبّقت القاعدة الشهيرة «ما لا يدرك جله لا يترك كله» وهذا جيد لكنها جنحت إلى المثالية وهي تتعامل مع مناطق السعودية، وكأنها تتعامل مع مدينة كالرياض وجدة، وعوّلت الوزارة على تعاون الأسرة وأولياء الأمور، مراهنةً على وعيهم لإنجاح التعليم عن بعد، وهذا غير واقعي مع وجود طبقات اجتماعية كادحة وذات تعليم قليل أو معدوم، يشكلون نسبة لا يستهان بها.

بقي أن أقول: إن شركة الاتصالات ومزودي خدمة الإنترنت عليهم مسؤولية عظمى في هذه المرحلة أيضا، وهنا تظهر الوطنية الحقَّة والشراكة المجتمعية، إذ عليها أن تقدم خدماتها المجانية -نعم المجانية- بالتنسيق مع وزارة التعليم لمستفيدي نظام تكافل من الطلبة والأسر المحتاجة، المقيدين في الضمان الاجتماعي، كما أن عليها واجبا وطنيا في تأمين خدماتها للقرى النائية، والمحافظة على أسعار باقاتها وعدم استغلال الظروف، وكلنا ثقة بهم للوقوف مع وطنهم الذي قدم لهم الكثير، أيضا لا ننسى دور الجمعيات الخيرية التي كانت تؤمن حقائب تعليمية سابقا، بأن تستبدلها بأجهزة حاسبات، وتذكروا دائما أن التعليم عن بعد له وجه آخر، لكن لا يراه الجميع.

منيف الضوي

منيف خضير الضوي، ماجستير إدارة تربوية، حصل على جائزة التعليم للتميز، عضو في عدد من المؤسسات منها أكاديمية الحوار الوطني، جمعية جستن التربوية، اتحاد المدربين العرب. له «5» إصدارات، وكتب الرأي في عدد من الصحف كما مارس التحرير الصحفي في صحيفة الجزيرة السعودية، وعمل مراسلاً في إذاعة الرياض، كما يمتلك خبرات واسعة في مجال الإعداد والتعليق الصوتي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق