اَراء سعودية
حديث الأطباء

كورونا بريء.. قتلوها بقولهم إشاعات

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

فقد سائق تاكسي أمريكي زوجته التي توفيت بسبب كورونا، بعدما كان يعتقد أن فايروس كورونا مجرد خدعة، «برايان» وزوجته «إيرين» اطلعا على مزاعم مختلفة على الإنترنت، تشير إلى أن الفايروس مفبرك، وربما له علاقة بتكنولوجيا اتصالات الجيل الخامس، أو شبيه بالإنفلونزا.

لم يتبع الزوجان الإرشادات الصحية، ولم يطلبا المساعدة الطبية، تعافي «برايان» من الإصابة وتفاقمت حالة زوجته المرضية وتوفيت بسبب مشكلات في القلب، لها صلة بالفايروس «ارين 46 عاما قسيسة بفلوريدا، مصابة بالربو واضطراب النوم»

استمر «برايان» في ممارسة عمله كسائق تاكسي دون مراعاة قواعد التباعد الاجتماعي أو ارتداء كمامة، وقد كتب لاحقا «إذا خرجت من المنزل رجاء التزم الحكمة ولا تكن أحمق كما كنت، حتى لا تتعرض لما تعرضت له أنا وزوجتي»

أكثر من 7 ملايين منشور مضلل بشأن كورونا تمت إزالتها من فيسبوك خلال ثلاثة أشهر -حسب متحدثها- التطور التقني نفعه كبير وضرره أكبر، إن استخدمه من جُل مؤهلاته دكتوراه في الحقد والخبث أو أستاذ في النفاق، وربما بكالوريوس في الجهل والحماقة.

في الأزمات تظل وسائل الإعلام بيئة ومرتعا خصبا لتضليل المجتمع، بسبب تدني المعلومة وتفاهة الطرح وصعوبة التمييز بين الحقيقة والباطل، في غياب أخلاقيات المهنة، والكثير يستغل الأزمات للعبث بمكتسبات الطب والصحة.

لقد أبدع الإعلام وأهله في القيام بأدواره المتعددة في التوعية وإيصال المعلومة -صحيحة كانت أم خاطئة- وتعدى الأمر ببعض الإعلاميين ضعاف النفوس لإقناع المتلقي وتضليله وربما تشكيله كيف يشاء لتكون النهاية حزينة وربما قاتلة.

وبِما أن الخطر يكمن في احتمال تغلّب الخبر المضلل على الخبر السّليم، فقد حان الوقت لتطهير الحقل الإعلامي من الإشاعات المضللة الخادعة، والأحداث الكاذبة، والأخبار الزائفة.

نحتاج إلى ميثاق جديد أو إعادة صياغة الميثاق -إن وجد- للعمل الإعلامي الصحي، فكورونا فرصة للتعديل والتحسين والاستفادة، ورب ضارة نافعة.

وقبل اكتشاف لقاح لكورونا، علينا إيجاد تحصين يداوي مروجي الشائعات ويزيل الحماقة من عقول البعض «إلا الحماقة أعيت من يداويها» وبدل انتظار التحصين البعيد علينا بأبسط الحلول المتاحة  كالكمامة والتباعد الاجتماعي.

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق