اَراء سعودية
نقطة نظام

خاشقجي و«معايد القريتين»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

لم تهدأ موجة الأسئلة منذ الاثنين 7/9/2020 عقب صدور الأحكام النهائية بحق 8 أشخاص مدانين بمقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي، واكتسابها الصفة القطعية، طبقا للمادة 210 من نظام الإجراءات الجزائية، وذلك بعد إنهاء الحق الخاص بالتنازل الشرعي لذوي القتيل، وقضت الأحكام بالسجن لمدد بلغ مجموعها 124 سنة، طال كل مدان من عقوبتها بحسب ما صدر عنه من فعل إجرامي.
بصدور هذه الأحكام النهائية تنقضي معها الدعوى الجزائية في قضية مقتل خاشقجي بشقيّها العام والخاص، وفقا للمادتين 22، 23 من نظام الإجراءات الجزائية، ويُغلق الملف، ولكن من يعتقد أن القضاء يعتمد في عمله على الصحف والقنوات ومعرّفات الشبكات الاجتماعية، حتما لن ترضيه إلا آراء مسوّقي الهاشتاقات.
أكثر سؤالين تكررا بعد الحكم هما: لماذا لم ينطق بأسماء المدانين؟ ولماذا لم يحكم عليهم بالإعدام؟
وقبل محاولة الإجابة بالقانون عن هذين السؤالين، سنصنّف الذي يطرحهما بالآتي: منطقي وهو الشخص يتمتّع بفضول كبير ولديه رغبة في المعرفة عموما، وغير منطقي وهو الشخص الذي يريد أن تتماشى الأحكام مع هواه، ويطالب أشخاصا بعينهم وإلا فإن الإحكام ظالمة وغير صحيحة.
الشخص الأول المنطقي، نجيبه بالآتي: لم تذكر أسماء المدانين لأن الأحكام الصادرة لم تتضمن عقوبة التشهير بحقهم، والتشهير نوع من أنواع العقوبات التعزيرية مثل الضرب والحبس والتوبيخ، وللقاضي إذا ارتأى الصلاح أن يشهّر بالمدان وينادي عليه بجرمه، وأن يضمن عقوبة التشهير في حكمه، وهذا ما لم يرد في الحكم.
ولماذا لم يحكم عليهم بالإعدام؟ فالإجابة هي: إن العفو من قبل أولياء الدم يسقط الحق الخاص وهو القصاص، ولا يسقط الحق العام الذي يقرّره حكم المحكمة الجزائية.
أما الشخص الثاني، غير منطقي، الذي لم تشفِ خاطره الأحكام المشددة ويطالب بالإعدام، ومعرفة المدانين، فنرى أن قصة «معايد القريتين» تنطبق عليه تماما، و«معايد القريتين» رجل طمّاع أراد أن يأكل نهار العيد في قريته وقرية مجاورة، قصد القرية المجاورة وعندما وصل وجد أهلها انتهوا من عيدهم، فعاد إلى قريته لكنه فاته الأكل والصلاة مع الجماعة.
وهذا تماما ما ينطبق على غير المنطقي، المطالب بالتشهير والإعدام، فهو من جهة يطالب السعودية، في كل منابر الدنيا، بإلغاء حكم الإعدام، ومن جهة ثانية، لا يرضى في قضية خاشقجي إلا بحكم الإعدام، واللافت أنه من حيث يدري أو لا يدري، يدين نفسه بنفسه، إذ يثبت أنه لا يدافع عن المظلوم، بل يناصر الذين يعمل لأجندتهم، فأصحاب الأجندات يتقنون استغلال أمثال هؤلاء غير المنطقيين، أحياءً في تحريض الشعوب، ويستغلونهم أمواتا لابتزاز الحكومات، وبالتالي لا يعرفون كيف يحافظون على المبدأ ولا كيف يجنون الفائدة.
يقول الشاعر: غديت مثل معايد القريتين ** لا صاد خير ولا سلم من ملامة.

أحمد الفاضل

أحمد عبدالله الفاضل، بكالوريوس قانون، ماجستير الممارسة المهنية للقانون من جامعة الملك عبدالعزيز، كتب في العديد من الصحف والمواقع السعودية والعربية، محكم معتمد من هيئة المحكمين العرب، محامٍ ومستشار قانوني.

تعليق واحد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق