ناصية

وقفة تأمُّل مع سعد العتيبي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لفت نظري ونظر غيري مقطع مرئي للمذيع سعد العتيبي، يتحدث فيه عن مواصفات المذيع الجيد، وما يتطلبه حضوره أمام المشاهدين من قدرات ومعارف ومهارات، ومعرّجا على تفاصيل دقيقة كان المذيعون الأوائل –والعتيبي أحدهم- يهتمون بها ولا يتجاوزونها، إذا تطلب الأمر التأكد منها، وضرب مثلا لذلك حين كان مذيع النشرة الإخبارية على وجه الخصوص يجري اتصالات مع العلاقات العامة في إمارات مناطق السعودية، للتيقن من صحة نطق أسماء بعض الهجر والقرى.

وخبراء مثل: العتيبي أو حامد الغامدي أو محمد العوين أو سبأ باهبري، وغيرهم من المذيعين القدامى، الذين كانوا مدارس متحركة في الرصانة اللغوية والحضور المؤثر، والمقدرة الفائقة على استقطاب المشاهدين ينبغي أن يستثمروا بوصفهم منارات تعلّم وتدريب للمذيعين الموجودين على الساحة الآن، خاصة في ما يتعلّق بالمهارات الرئيسة التي لا غنى عنها ولا مناص منها، بل إني أذهب إلى أن يكونوا خبراء تدريب وتأهيل في مركز احترافي، يمرّ به كلّ من اضطلع بهذه المسؤولية الإعلامية ذات النفاذية الجلية.

أعلم أنّ العمل الإعلامي المتلفز يمر بتطورات ومستجدات، ويخضع لمدارسَ متنوعة، غير أننا نتفق على ما أورده «العتيبي» من قدرات فطرية ومهارات مكتسبة، تلكم التي إن لم تتوفر في المذيع أو المذيعة، فإنهما يغيبان بغيابها، ويخسران بفقدانها، مهما كثر الغثاء وزاد متابعوه مما نراه اليوم في القنوات الفضائية المتكاثرة دون حسيب أو رقيب، وهذا بالطبع لا يعني عدم وجود مذيعين مميزين من الجيل الحالي، حتى لا نظلم المرحلة والجهود المبذولة على صعيد الأفراد أو المؤسسات.

فهنالك من الشباب من شكلوا حضورا لافتا على مستوى الكاريزما، واللغة المتقنة، والثقافة العامة، والمتخصصة، وهم بنتاجهم يؤسسون لمراحل لاحقة أكثر توهجا.

يقيني أنه مهما تنوعت وسائل التواصل التقنية أو الاجتماعية، فستبقى للتلفاز أهميته الكبرى وسيادته الطاغية، وهيمنته الوجدانية علينا، فكثير من ذكرياتنا مرتبطة بأعمال درامية أو شخصيات إعلامية أو مشاهد أو أحداث معينة، نقشها في وجداننا وعقولنا هذا الجهازُ الذي يتخذ مكانا مهما في كل بيت، وعلى هذا فإن تجسير العلاقة بين أجيال المذيعين تواصلا وتدريبا وتبادلا للخبرات، ركن أساس في تطوير العمل وتنمية مهارات العاملين في المجال.

يحيى العلكمي

يحيى بن محمد العلكمي، متخصص في اللغة العربية وآدابها من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، عمل رئيسًا لتحرير مجلة بيادر الصادرة عن نادي أبها الأدبي ، ورئيسًا لقسم اللغة العربية و لجنة التدريب والتطوير في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة عسير. مدرب معتمد من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، عضو منتدى السرد بنادي أبها الأدبي. و عضو مؤسس لجمعية المسرحيين السعوديين، عمل في الصحافة، وكتب المقال في عدد من وسائل الاعلام المحلية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق