اَراء سعودية
آراء وأفكار

للمرأة التي تبحث عن المساواة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كلما رأيت النساء يطالبن بالمساواة، وينادين بالحصول على نفس الحقوق التي حصل عليها الرجال، انتابني شعور بالحيرة وتبادرت إلى ذهني مجموعة من الأسئلة، لا أجد لها جوابا يشفي الغليل، ولربما أحتاج مشاركة شخص من وسط دائرة النساء ليجيب عن أسئلتي.

أقرت الأمم المتحدة بأن النساء تشكل نصف سكان هذه البسيطة، بما معناه نصف إمكانياتها المتوفرة، علاوة على ذلك، رأت أن المطالبة بالمساواة أمرٌ بديهيٌ وهو حق مشروع عليها الحصول عليه، لتحقيق السلام داخل المجتمعات وتوظيف إمكانياته بالكامل.

في هذا الصدد، أنشئت جمعيات حقوق المرأة بشكل عام، وأخرى تخصصت في حق المرأة في المساواة بشكل خاص، تترأسها نساء واعدات، منهن سيدات أعمال وحقوقيات وطالبات في عمر الزهور.

بعد محاولتي الإحاطة بهذا الموضوع ودراسة ظرفيته وحيثياته السيكولوجية، تصلبت مجموعة من الأسئلة أمامي، فهل يا ترى الدافع وراء هذه المطالب هو البحث عن المساواة في الواجبات كذلك، أم في الحقوق وكفى؟ هل ستقبل النساء بأي عمل يفرض عليهن مهما كان يكلف هذا الأخير من بنية جسمانية وجهد ووقت؟ هل النساء حقيقة يبحثن عن المساواة مع الرجال الذين وصلوا وارتقوا إلى المناصب العليا، أم أن الأمر يخص مساواتها مع جميع الفئات، أم الحقيقة مختلفة تماما عما ذكرناه، والنساء يصارعن بعضهن البعض ويتخذن من الرجال ذريعة للوصول إلى أهدافهن؟

يقال إن عدو المرأة الأول هو المرأة نفسها، ويقال كذلك إن ابتسامة امرأة لامرأة أخرى هي حرب باردة، أنا طبعا لا أعمم ولا أنفي فئة النساء التي تعي دورها جيدا وتتصرف بحياد تام، كما أنها تدعم كلا الجنسين على وجه العموم، والنساء على وجه الخصوص.

لطالما سمعنا عن وقوع اشتباكات بين النساء، وتنقل الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي، صورا متعددة لهذه الظواهر، على شكل مجموعات ينقلن فيها النساء صور نساء أخريات، ويتركن المساحة للتعاليق المجردة من الذوق السليم، والمجال للانتقادات السخيفة في غيبة صاحبة الصورة.

في مجال العمل كذلك، كم من النساء تم رفضهن في مقابلة للعمل من طرف نساء أخريات، لا يقبلن أن يتم تجاوزهن مهنيا من قبل مثيلاتهن في الجنس.

هذا وجه بسيط لما تشتكي منه النساء من أخريات، بعيدا عن مجمع الرجال، وإن الإقرار دائما بأن الرجل هو عدو المرأة، وأننا نعيش في مجتمعات ذكورية تعيق بأفكارها وثقافتها من تقدم ونجاح هذه الأخيرة، هو أمر مجحف.

أنا هنا لا أحاول إنصاف الرجال لأنني منهم، ولكن الأمانة الفكرية تحث على أن أقدم كل موضوع من زوايا مختلفة، وأترك للقارئ حق اختيار وتوجيه أفكاره كما يرغب.

على سبيل الختم، في رأيي أن المرأة التي تبحث عن المساواة ومعشر الرجال، هي لا تطمح للحرية، بل تقيد نفسها بحاجز المساواة هذه، وحاجز الوقوف على نفس الخط الذي يقف عليه الرجل، أما حقيقة، المرأة الحرة والذكية هي التي تبحث عن النجاح المستقل عن الجنس الآخر والظروف التي يعيشها مجتمعها، ولا تعطي عنوانا لما تطمح إليه، لأن ذلك لن يجعل طموحها يسمو ويرتقي.

مشعل أبا الودع

مشعل أبا الودع الحربي، بكالوريوس إعلام، كاتب في عدد من الصحف العربية والخليجية، صدر له كتاب «مقالات أبا الودع في الألفية».

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق