اَراء سعودية
Light

«يا نفسية»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أصبحنا في الفترة الأخيرة نسمع باستمرار كلمة «النفسية» تقال لأي شخص وفي أي وقت وأي مكان، لمجرد أنه كان مخالفا للآخر، أو كان مزاجه معكرا قليلا لأي سبب كان، تلك الكلمة يرى البعض أنها من باب الضحك والتسلية، فيستهان بها ويتم ترديدها، ولكن وقعها على نفسية الآخر قوية وتعتبر كلمة جارحة.

نمر جميعا بشكل يومي بعدد من الضغوطات التي تؤثر على نفسياتنا، ولا يخلو أحد منها، ولكن هناك أشخاصا يتحملون ويكتمون بداخلهم الألم أو الضغط النفسي، وآخرين يتكلمون للملأ، وفي كلا الحالتين لا يقبلان أن يطلق أحد عليهم بـ«النفسية» حتى لو كان الضغط الذي أثر عليه عارضا.

قرأت ذات مرة عبارة من أروع عبارات عبدالرزاق الحمد أستاذ الطب النفسي المعروف، مقولة «إن الإنسان المؤمن ليس محصنا ضد المرض النفسي، فالمزاج يقوم على توفر مواد كيميائية وناقلات عصبية بين الخلايا في الدماغ، ولو ابتلي الإنسان بضعف في خلايا الدماغ في مراكز معينة ونقصت هذه المواد فسيكتئب، وهو مؤمن وهو تقي وهو محسن وهو في أعلى مراتب الإيمان»

فالمرض النفسي ليس عارا ولا عيبا ولا يحق لأي شخص أن يستهتر بالآخرين، حتى لو من باب المزاج بأنه «نفسية» لأنه لا يعتبر عيبا، إنما العيب في تلك العقول الجاهلة التي تحمل مفاهيم خاطئة وتحاول تعميمها، وينادون الشخص المعقد أو ذا الفكر المختلف أو ذا التصرف الذي لم ينل استحسانك «يا نفسية»

هذه الكلمة لا بد أن تختفي من قاموس الكلمات التي تردد يوميا، وحتى لا تتداولها الأجيال، باعتقادهم أنها كلمة خاصة بالمزاح والضحك، هذه كلمة لا بد ألا يستهان بها، فهي تجلب العقد النفسية وتشعر الآخر بأنه ناقص وأنه غير محبوب بين الناس، وأن عليه أن يعتزل المجتمع، كلمة واحدة واقعها وأثرها على النفس ليس سهلا، حتى لو تظاهر بالضحك وأنها لا تؤثر عليه تلك الكلمة، وفي واقع الأمر كلمة لها طعنات كطعنة السكين في كسر الخاطر .

إن انتشار الكلمات الغريبة بين الحين والآخر بين مجتمعاتنا والأجيال، لا بد ألا يستهان بها، فهي لا تدل على التطور أو اللباقة في الحديث أو القوة بالشخصية، بل دليل على قلة احترام الآخر، فتعاوننا جميعا بإلغاء تلك الكلمة يساهم في رقي المجتمع وأفراده.

سامية البريدي

سامية ابراهيم البريدي، بكالوريوس شريعة من جامعه الإمام في الرياض، تدرس حاليا الماجستير في الإعلام الحديث. تمارس العمل الإعلامي والاذاعي منذ 14 عاما، كما كتبت الرأي في عدد من الصحف الورقية والإلكترونية. تكتب السيناريو للأفلام القصيرة والطويلة، لديها مجموعه قصصية ورواية بعنوان «فضيحه امرأة سعودية» تحت النشر، حققت جائزة «المفتاحة» كأفضل إعلامية لدورتين.

تعليق واحد

  1. حلوة (النفسية) الإيجابية دي يا أستاذة سامية، تحسنين تشريح جسد المجتمع بمبضعك، وبمهارة تستأصلين منه كل داءٍ مشين
    مبدعة أنت كما عهدناك ، بورك المداد ، ولا فض فوك.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق