مرافئ

منافحة التغيير والفرص المخبأة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يحدث أن تنقلب حياة أحدهم 180 درجة في لحظة فاصلة من حياته، ويُثقل كاهله هذا التغيّر، ربما لفقد عزيز أو فقد مركز مالي أو اجتماعي، وغيرها من التغييرات التي قد تصنع فارقا في مدى نظرته لمحيطه وخططه الحالية والمستقبلية، وقد يتجاوز تلك الصورة بمفرده وجهده وإعماله لعقله أو بمعية أحدهم، فيدعمه ويأخذ بيده ليتجاوز المرحلة ويبدأ مرحلة جديدة مختلفة الملامح عن سابقتها، لكن أن يتغير العالم بأسره وتتبدل ملامحه المعتادة وكأنه غادر كوكبه لكوكب آخر، فهذا يدفع للتأمل والتفكر وإعادة كثير من الحسابات في الحياة وترتيب فوضاه لإكمال المسار الجديد دون تخبط وعشوائية.

وهنا تبرز أهمية «التكيّف» مع التغيير، وعدم البقاء في حالة من الجمود أو الانكسار أو التقهقر، فالتكيّف مع التغيير وخلق خريطة للتقدم في مسار الحياة، هو الذي يقود بالفرد للنجاح، وهذا المنهج يتوافق مع مقولة الكاتب في جريدة نيويورك تايمز «Thomas L. Friedman»: الوقوفُ ساكنا مميتٌ.

في منتصف عامنا هذا رُفع شعار التغيّر، والآن يمر العالم بأسره بأكبر مواجهة للتغير الذي طال جميع عناصر الحياة الاجتماعية والسياسية والتعليمية والصناعية… إلخ، ولأن التغيير في الغالب يلازمه شعور بالخوف من المجهول ومشاعر الانزعاج، لذلك لا يتآلف الكثير من الأفراد مع تغيير منهجية حياتهم ويبقون في حالة من التمسك بالماضي بصورته التقليدية في كل شيء، ظنّا منهم أن التغيير ربما سيقودهم للخسارة أو الفشل أو حتى عدم تحقيق المُنى، بينما وضع الافتراضات على مساحة من التفكير خالية من كل الاحتمالات الواقعة في مرحلة سابقة، لنتجرد من ربط قراراتنا بالمألوف من الاحتمالات والافتراضات الموروثة.

وهذا يُشَكِّل هالة من الإبداع في التفكير والانسياب مع مسار التغيير والتحرر من عملية إعادة تدوير أفكارك، فاتباع الأساليب نفسها يُحيك لك نتائج مكررة حتى وإن تغيرت قوالبها الشكلية.

هناك أمان حقيقي يكمن خلف النمو والإصلاح في مسارات التغيير في الحياة، وهو الكاشف الحقيقي لإظهار الفرص المخبئة خلف النمط المألوف والمكرر في الحياة، التي لا تعطيك النتيجة التي تود الحصول عليها في حالة من التكرار، ومن الصحي أن نضيء شمعة التساؤلات ونسطر استفهاماتنا لفك طلاسم هذا التكرار المشبع بالجمود.

عندما يتعلق الأمر بقرار البدء، الذي سينمو كلما تقدمت في خطواتك، فأهم ما في الأمر الإعداد المتقن للاستراتيجيات، وحين البدء فعليا لا بد من المرونة في المضي، فالصرامة أداة قاتلة، وفي إشارة لذلك في النص الصيني القديم «أيَّا كان ما هو مرن ومتدفق، فإنه سيتجه للنمو».

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق