اَراء سعودية
تحولات

هوس الأبراج

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ازدهرت شعبية علم الأبراج والتأثير النجمي وقراءة الطالع والتبصير، وتسللت إلى الحياة والشخصيات والتصرفات والمعتقدات، وهذا مؤشر خطير على هشاشة الأرواح المتعلقة بهذه الخرافات، التي ابتعدت عن اليقين الصحيح، ربما دون قصد، لكنه جاء نتيجة إغراق مدروس ومقصود من القائمين على هذا «العلم المزيف» نتلقاه من كل جهة، وفي كل وسيلة تقع بين يدينا.

وقد يصل بنا لمنحنى مدمر للمجتمع في علاقاتنا وقراراتنا، مثل الصداقة والزواج وتوقيت ولادة طفل، لاختيار البرج المناسب مع شخصياتنا والحكم على الآخرين من خلال برجه، فهذا والله غير إنساني ولا منطقي.

العلم الصحيح يقوم على أسس موضوعية ومنهجية وتجارب ذات نتائج قابلة للدراسة والتكرار والتحقق، وهذا غير متوفر فيما يسمى التنجيم الذي لم يتم الاعتراف به دوليا للدراسة أو منح الشهادات، ولم تفتح له أي أقسام تعليمية في كل جامعات العالم، التي تصنفه بأنه علم زائف «pseudoscience» وهو مجرد اعتقادات وتنبؤات تعتمد على حركة مواقع النجوم والكواكب، ولها تاريخ قديم واستراتيجيات غامضة ومخيفة ومحرمة في كثير من الأديان، ألا أنها تصب في قالب العشوائية والتخمينات التي قد تصيب وتخيب في كثير من الأحيان.

وفي تجربة مصورة على اليوتيوب، تم منح عدد من الطلاب أوراقا فيها تنبؤات قائمة على أبراجهم، وطلب منهم إثبات صحة هذه التنبؤات، اتفق الطلبة على أن معظم هذه التنبؤات صحيحة ومطابقة لشخصياتهم، ثم طلب منهم بعد ذلك تبديل الأوراق فيما بينهم ليكتشف الطلبة بأن التنبؤات كلها متطابقة، وأنها لم تكن تعتمد على أبراجهم إطلاقا، مع ذلك رأى جميعهم أن التحليل الموحد كان صحيحا ومطابقا لشخصياتهم.

فالتلاعب النفسي واللفظي حاضر عند هؤلاء المنجمين، ما يجعل الشخص المقابل يعتقد فعلا أن تلك هي شخصيته أو قد يدفعه لتبني ما يقرأ مناقضا لسجيته وعفويته، أما تغليف الأقدار والحظ وجلب الأرزاق باسم الرب والدين وربطها بترديد عبارات معينة وطقوس غارقة في الجهل، وتكرار رقم دون غيره وصرف حسن الظن والتوكل على غير الله، فهو مخالف للعقل والعقيدة، فما هي إلا علامات يهتدون بها في البر والبحر و«رجوم للشياطين» يكفينا الله شرورهم، وهو جل في علاه أقرب من حبل الوريد بلا اشتراطات أو طقوس أو توقيت، إنما بقلب سليم.

أما استحداث برج حامل الثعبان الثالث عشر الجديد الذي سبب قليلا من الصدمة عند مهووسي الأبراج، وأربك حساباتهم وشخصياتهم المعتمدة من قبل في أبراج مختلفة، فأعتقد أنهم الآن يشتغلون على إعادة ضبط شخصياتهم، وإن كنت أتمنى أن تكون صدمة إيجابية يتخلصون بها من عبودية الأبراج والعيش بسلام وعفوية وطبيعية خالصة من شوائب الغموض والخرافات.

شفاء العقيل

شفاء عبدالرحمن العقيل تحمل الاجازة الاكاديمية في اللغة انجليزية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق