اَراء سعودية
شرفات

نافذة على الحياة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قصتنا اليوم غريبة حد أنها استوقفتني في بحر من الخيال لم يتوقف حتى كتابة هذه المقالة.

توقفت في نهاية نهارِ جميل مغادرا إلى منزلي بعد يوم حافل بالإنجاز، وحينما هممت بأن أقوم بإدارة مُحرك سيارتي متجها إلى منزلي، إذا بي أشاهد منظرا من خيال، لوحة فنية، ولكنها هذه المرة ليست بألوان صناعية ولا بريشة رسام، شاهدت هضابا تكسوها خضرة الطبيعة وسماء صافية لا يُعكرها تلوث، وبيوتا جميلة وصغيرة متباعدة في وسط هذا المنظر الجميل، لم تمزق جمالها طرق مُعبدة ولم يبدد خضرتها عُمران.

كان المنظر جميلا حتى أني حلِمت للحظة بأن الحياة قد منحتني نافذة لحياة أخرى، غير التي نعيش، حياة تملؤها خضرة الطبيعة، ويكسوها جمال السماء الزرقاء، وتداعب أشجارها تلك النسائم الباردة الجميلة، التي ما تلبث أن تهتز لها الأغصان طربا.

كل هذا كان وأنا أنظر من نافذة سيارتي لهذا الجمال في ضاحية القريقر في مدينة أبها، تلك المنطقة التي ما زالت فيها بضعة مئات من الكيلومترات تسكن في حقبة القرية والطبيعة، فلم تهاجمها المدنية بعد.

فبقيت لم يبدل جمالها تزاحم العمران وتلوث الإنسان، حينها وددت لو أن كل مدننا ضواحٍ، فما أجمل الطبيعة وما أقبح الكثير من العمران، أدرتُ محركي مغادرا هذا الجمال ومواسيا أعيني التي سيقتحمها صخب المدنية وزحامها، فقلت مودعا لهذا الجمال الذي نفذ إلى روحي من نافذتي: بعض النوافذ حياة في الحياة.

فهد عطيف

دكتوراه في التحليل النقدي للخطاب الإعلامي: التصوير اللغوي في خطاب الصحافة البريطانية - جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة، عضو هيئة التدريس بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك خالد، وكيل كلية اللغات والترجمة للتطوير الأكاديمي والجودة بجامعة الملك خالد سابقًا 2015 – 2016، محاضر بكلية الآداب جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة للعام 2011- 2012، عضو نادي الإعلاميين السعوديين ببريطانيا لدورته الثالثة، كتب في عدد من الصحف السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق