برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
همسات

كن صديق نفسك أولا

قبل أيام أخذت صغيرتي البالغة خمسة عشر شهرا للصالون النسائي، واصطحبت معنا ابنة أختي جليستها المفضلة، كي تعينني في السيطرة على مشاكساتها، التي بسببها عجزت عن قص شعرها بنفسي، ولجأت لمساعدة المختصين.

نجحت الخطة تماما وحصلنا على عشر دقائق من الهدوء الكافي لتنفيذ المهمة، كيف لا وقد حرصت على تقديم كل العون اللازم لتسهيل عمل المصففة المحترفة، دقائق الهدوء تلك جعلتني أدرك أمرا خطيرا، لقد كنت أعامل مصففة الشعر بطريقة أفضل من تلك التي أعامل بها نفسي، فقد قدمت لها المساعدة اللازمة والتي لم أسع حتى للحصول عليها.

هل هذه زلة وحيدة أم أنها تنتمي لسلسلة من الممارسات، هل أنا أكثر لطفا مع الآخرين وأكثر قسوة مع نفسي؟ هل أنا أسوأ نُقادي؟ ما الكلمات اللاذعة التي أقولها للسيدة في مرآتي التي لن ولم أقلها لأي شخص آخر؟ كم من النصائح الصادقة الحريصة التي أقدمها للآخرين في حين أغفل عن تطبيقها؟ هل أصدق نفسي القول كما عاهدت نفسي على الصدق معهم؟ هل أصغي لأنين روحي مثلما أمنح أحبتي مساحة الأمان الدافئة لبوحهم ومساندتهم؟ هل وهل وهل، هل كنت صديقة نفسي أولا؟

في صخب الرحلة المزدحمة المسماة حياتنا، نتنكر للعناية بأهم شخص فيها، الشخص الوحيد الذي سيصحبنا طوال الطريق، السند والمعتمد، الذي لا نملك الاستغناء عنه، نحن نتنكر لأنفسنا، فتارةً نقسو وتارةً نهمل، متناسين قاعدة قناع الأكسجين في الطائرة، البس قناعك أولا قبل مساعدة أحد، فتلك ليست أنانية بل الطريقة الوحيدة لضمان تقديم مساعدة أفضل، لذا ولصحة نفسية جيدة وحياة أسعد وكي تكون الشخص الرائع، المتزن، حسن الخلق، الذي يحبه الجميع، تذكر، كن صديق نفسك أولا.

سلمى بوخمسين

سلمى عبد الحميد بوخمسين , مخرجة مسرح , قاصة , سينارست , كاتبة رأي في عدة صحف محلية منذ عام 2016 و حتى الآن منها الشرق و اليوم و القافلة . نشرت مجموعة قصصية عام 2018 بعنوان على سرر, كما كتبت عدد من النصوص المسرحية , واخرجت مجموعة من المسرحيات و العروض الفنية و مسرح الظل نال بعضها على عدد من الجوائز .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق