اَراء سعودية
بيادر

من الخطأ محاربة التستر

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تابعت خطوات محاربة «التستر» والتصدي لخفافيشه بكل اللوائح والأنظمة والعقوبات، واللجان المشكلة، ووجدت أن هناك بدائل قد تكون أكثر جدوى للقضاء وأقل تكاليف على وزارة التجارة.

أنا أعتقد أنه من الخطأ محاربة «التستر» باللجان وبهذه الآلية، فهناك حلول سريعة ومنطقية، ولا تكلف الجهات المعنية شيئا، وهو السماح بالتستر علنيا، والسماح بممارسة ذلك في وضح النهار، على أن تكون متابعة هذه التحايلات بطرق مختصرة جدا، وهي عمل كنترول دقيق على أي عامل أجنبي وكفيله، عبر الحسابات البنكية والتحويلات الشهرية وأثناء المغادرة.

فمثلا، العامل الذي يصل بعقد راتب محدد يتم توثيقه ووضع حرية التحويل له في حدود 50 في المئة شهريا أو سنويا وتتضح عند سفره العملية الحسابية، فإذا كان مجمل ما حوله طوال بقائه في السعودية وإجمالي ما بحوزته عند المغادرة يتناسب مع راتبه الشهري فخير وبركة، أما إذا كانت بحوزته مبالغ تزيد عن المعدل الطبيعي للمعيشة والتحويلات قبل المغادرة فتتم مصادرتها، وما ينطبق على العامل يتم تطبيقه على كفيله السعودي، بحيث تتضح من خلال الفواتير الملزمة بعد إقرار الضريبة، ورصيده البنكي، مع مصاريفه هو وأسرته، وما زاد على ذلك تتم مصادرته.

صحيح أن في ذلك تضييق واسع، وإن ربط كل هذه الإجراءات بتوثيق العقود والمبيعات الشهرية والسنوية، ومتابعة الحسابات البنكية، ووضع مساحة معقولة لمصاريف المعيشة، لكن كل هذا أخف من عقوبات تدرجت من مليون ريال وسجن سنة للمتسترين، إلى خمسة ملايين وسجن خمس سنوات، وتشكيل لجان على أرفع المستويات، وجولات ميدانية، ومداهمات محفوفة بالمخاطر، والمحصلة في الأخير تقول إن التستر يكتب رسائل جريئة من تحت الماء.

أغلب دول العالم لا تحارب التستر بهذه الآلية، بل تضع كنترولا حسابيا دقيقا وضرائب مرتفعة على الأجانب، أما كنترول النقاط الحدودية جوا وبرا وبحرا فيمنع إدخال أموال أو المغادرة بأموال تثير دوائر الشك.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق