اَراء سعودية
بصمة

صنع في السعودية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تابعت إحدى حلقات برنامج «تم» الذي يقدمه المذيع المتألق خالد العقيلي على القناة السعودية الأولى، وكان موضوع الحلقة عن الصناعة وإمكانية توطين الصناعة، حيث كان الضيف وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف.

ولأول مرة أشاهد وأسمع وزيرنا الشاب الطموح الذي تولى الوزارة قبل فترة، ولم يكن صاحب ظهور إعلامي كثير، فكان حديثه جميلا وينم عن خبرة وتجربة كبيرة في مجال الصناعة، وكان يتحدث بكل ثقة في مجال الصناعة، وهذا الأمر يجعلنا نشعر بسعادة كبيرة أن يكون على رأس هرم الصناعة في السعودية شاب من فئة الشباب الطموحين في تقدم بلادهم في مجال الصناعة والثروة المعدنية.

السعودية تمر بمرحلة مفصلية كبيرة في عملية الاعتماد على الصناعة المحلية، وكيف تستطيع الوزارة زرع الثقة في نفوس المواطنين والمقيمين، باستخدام تلك الصناعات المحلية، وما التحديات التي سوف تواجهها الوزارة، وكيف يكون لها دور في توطين تلك الصناعات.

من ثنايا الحوار كان هناك متحدثون آخرون، رؤساء تنفيذيون لبعض الهيئات الصناعية التي تم استحداثها حديثا، وسبق وأن كتبت قبل سنوات مقالتين بجريدة الشرق، عن كيفية جعل السعودية دولة صناعية، وقد أشرت إلى ضرورة التحالفات الكبرى بين شركات التصنيع ذات الباع الطويل في الصناعة، سواء الأمريكية أو الأوروبية أو الشرق آسيوية، لنضمن تعليم أولادنا الصناعة الحقيقية التي يستفيد منها الوطن.

وقد يكون شكل التحالف بشروط إيفاد الكثير ممن لديهم الرغبة من أولادنا إلى مقار تلك الشركات بالخارج، وجعلهم يمارسون تلك الصناعات بأنفسهم، بعيدا عن التلقين والشرح في قاعات المحاضرات، لأن الممارسة سوف تكسبهم الخبرة الكبيرة ويعودون لنا ذوي خبرة ومهارة، وبالتالي يتمكنون من إدارة مصانع لهم أو مصانع تحت إشراف الدولة، وبذلك نكون حققنا وجود رواد أعمال كبار وصغار، وكذلك أيدٍ عاملة وطنية في تلك المصانع.

السعودية تمر بتحول جديد في هذه المرحلة، لذلك يجب أن يعي الشباب بنوعيه، أن فكرة الوظائف الإدارية قد لا تفيد في هذه المرحلة، وقد يكون الحصول على الوظيفة صعبا، فلذلك التوجه إلى الجهات ذات العلاقة بالتصنيع أنجع وأنفع لهم، ويكون هذا المسار هو المسار الآمن لهم، في الفترة القادمة، لأنه مسار جديد ويحتاج أيدي وطنية كثيرة، تعمل في مجال الصناعة.

كنا نحلم بمنتجات وطنية وبأيدٍ وطنية، وسوف يكون هذا الشيء واقعا -بإذن الله تعالى- في السنوات المقبلة.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق