اَراء سعودية
إشراقة

محمود عباس وفِشْفَشاتِه

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يبدو أن الأخ «أبو مازن» محمود عباس الرئيس الفلسطيني، في اجتماعه مع الفصائل الحركية نسي نفسه وهو يردد «فش فش فش» مقحما دول الخليج بمهاتراته الشعاراتية المريضة التي أكل عليها الزمن وشرب.

ما زالت العقلية السياسية لشخصيات عربية تعاني من إدمان شعارات يبدو أنهم لا يعرفون غير ترديدها، حتى فقدت قيمتها، لا فرق بين شعارات محمود عباس ورفاقه الذين لجوا بها في اجتماعهم المضحك، وهم يتباهون بأمجاد لا يعرفها أحد غير أولئك «النفر» في تلك القاعة، بل إنهم يعلمون ألا أمجاد ولا تاريخ يمكن أن يصنعه تجار القضية، فالمجد الحقيقي نالته تلك الجيوش العربية في حرب «أكتوبر رمضان» التي دكت أسطورة خط بارليف بدماء الشهداء.

ولو علم تجار القضية عن تلك الحرب قبل نشوبها، لربما عملوا على عرقلتها مثلما عرقلوا كثيرا من المبادرات السياسية التي كانت ستحل عقدة القضية، خشية أن تنتهي الحرب بزوال إسرائيل، فينتهي معها دورهم، فلا تبقى بعد قضيةٌ يتاجرون بها.

قد يظن البعض أن هذه السطور مبالغة وتجنٍّ، لكن الحقيقة أن شواهد التاريخ منذ 1948، تجعل هذه السطور أكثر نبلا من فداحة الفضائح التي تنكشف عاما بعد آخر، الأخ محمود عباس يتباهى بالعامل الفلسطيني وهذا من حقه، لكن العار أن يروج الكذب أن العامل الفلسطيني هو صانع التنمية بالخليج، وكأن العامل الفلسطيني هو الوحيد الذي يعمل بالخليج، وكأن شعوب الخليج لم تتعلم، ولم تعمل، ولم تساهم في صناعة نهضتها، العامل الفلسطيني حاطب مال، ولم يأت للخليج مبادرة أخوية، بل جاء بحثا عن لقمة العيش التي التهمها نيابة عنه المتربعون على كراسي السلطة.

تناسى أبو مازن -بكل أسف– ما قدمته دول الخليج مجتمعةً ومنفردةً من دعم سياسي، ودبلوماسي، واقتصادي، وتنموي للشعب الفلسطيني، وللسلطة الفلسطينية منذ عهد سلفه ياسر عرفات، كان   ينبغي على الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يتكلم بمسؤولية سياسية، فالسياسي يتحمل مسؤولية مضامين خطابه السياسي، لأنه يمثل السلطة السياسية التي تزن الأمور بمنظور سياسي يراعي جميع الأبعاد، فلا ينحدر إلى الخطاب السوقي الشعاراتي الأرعن، لذلك فإن إقحامه الشعب الفلسطيني في مواجهة الشعوب الخليجية هي محاولة رخيصة لإذكاء الصراع العربي.

فهؤلاء في حقيقتهم ليسوا من أرباب السياسة، إنهم تجار قضية درجوا على التكسب من وراء هذه القضية، وتضخمت أرصدتهم المالية، وتنعموا في الحياة من وراء هذه القضية، مستغلين العاطفة العربية تجاه القضية والشعب الفلسطيني الشقيق.

إنهم في هذا الخطاب التحريضي يهيجون الشعوب ضد بعضها، ليبرروا فشلهم وخيباتهم في إدارة مصالح الشعب الفلسطيني، وعجزهم عن تحقيق إنجازات تذكر يتباهون بها أمام الشعب الفلسطيني والعالم، لهذا فإنه لا يليق بالشعوب العربية أن تسقط في مستنقع الصراعات البينية التي يؤججها هذا الخطاب التكسبي.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق