اَراء سعودية
في مهب الحرف

حصة دراسية أم جلسة تعلّم إلكترونية؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

تسابق وزارة التعليم الزمن من أجل ضمان استمرارية الرحلة التعليمية للطلاب والطالبات، حداثة التجربة تجعلنا نتروى في إصدار الأحكام على قصور تطبيق التعليم الإلكتروني وفق منطلقاته، لكن «التحسين المستمر» مطلب، ومناقشة الأداء مرحليا صمام أمان لضمان عدم انحراف العربة عن المسار.

بالعودة إلى عنوان المقالة في الفرق بين الحصة الصفية في الفصل ومعادلها الموضوعي «جلسة تعلم إلكترونية» تظهر لنا حقيقة ‏أن التعليم الإلكتروني يمارس الآن بطريقة قد تكون غير متسقة مع نماذجه وفلسفته، فما يحدث هو أن الحصة الصفية انتقلت إلى خلف الشاشة بذات المسمى والاستراتيجيات والأساليب والطرائق، والمحتوى التعليمي، والزمن المقرر، والأخطر أنه مصحوب باعتقاد أنه تعلم إلكتروني، وهنا خطورة التأسيس الخاطئ الناتج عن الممارسة الخاطئة المسكوت عنها، فتتحول نموذجا سائدا مع مرور الوقت.

يأتي استبدال مسمى الحصة بـ«جلسة تعلّم» مع اعتماد نموذج التدريس المقلوب، أقرب لروح التعليم الإلكتروني، حيث يأتي الطالب لمناقشة معلوماته عن الموضوع، لا لتلقيه من المعلم، وهذا يبلور دور المعلم كميسر وموجه للنشاطات التعلمية، ولو كانت الجلسة لا تتعدى 20 -25 دقيقة ربما كان أقرب لأجواء جلسة تعلّم مكثفة، على أن تسير وفق سيناريو محدد، الجزء الأول منها لاستقبال ومشاركة الطلاب تكليفاتهم التي تم طلبها من قبل المعلم في الحصة السابقة، لتستعرض وتناقش مع الجميع، في وجود أجواء تشجع التنوع، وتجعل أعمال الطلاب تميل نحو المهاري التقني «المونتاج – التصاميم – الرسوم البيانية – مقاطع الفيديو- تقارير إلكترونية بصيغ متنوعة – صور معبرة – انفوغرافات – موشن جرافيك – تسجيلات صوتية – آراء الخبراء – روابط إلكترونية ونحوها» فيما الجزء الأخير منها لإعطاء المعلم لطلابه تكليفات حول الموضوع القادم، وشرحها بما يخدم مهاراته الأساسية.

إثقال كاهل الأسر ونقل عبء التعليم عليها، فحين يكونون غير قادرين على المساعدة، تتضاءل فرص التعلم الجيد، وهذه أشد ضررا على التعليم الإلكتروني من سابقاتها، لذا من المهم تصميم نموذج لا يتطلب الكثير من الدعم من الأهل.

هذا النموذج المقترح يُطلق العنان أمام قدرات المتعلمين وينمي مهاراتهم الابتكارية، وهو أكثر فعالية في صنع متعلم باحث منتج للمعرفة، ‏ويُثير روح المنافسة لتقديم معرفة متعمقة، ويدربهم على مهارات تشارك المعرفة، والانفتاح على وجهات النظر الجديدة والمتنوعة والتجاوب معها، وهذه مهارات القرن الـ21، التي تصنع فردا قادرا على التعامل مع متطلبات مستقبله.

ناصر العُمري

ناصر بن محمد أحمد العُمري، كاتب رأي في عدد من الصحف المحلية، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لقرية الباحة التراثية بمهرجان الجنادرية، رئيس تحرير مجلة تهامة الصادرة من الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة، المنسق الإعلامي لبرامج أندية الحي الترفيهية التعليمية و أمين عام ملتقى المواطنة الرقمية والأمن السيبراني بمنطقة الباحة حاصل على دبلوم عالي في استخدام الدراما في التعليم من معهد نور الحسين في الأردن، رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة المخواة وعضو لجنة المسرح بمنطقة الباحة. حصل على جائزة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي على مستوى السعودية عن نص «كانت أيام» من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالجوف وجائزة المركز الثالث في مسابقة أحمد أبو ربعية بالمدينة المنورة عن نص «انتظار» وجائزة أمير منطقة الباحة للإبداع المسرحي عن نص «آن له أن ينصاع». كما ساهم في اخراج العديد من الأعمال المسرحية. نشر له العديد من المقالات المسرحية والقراءات في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. صدر له كتاب «ركح الفرجة» و «صراع .كوم»، وشارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الثقافية والمسرحية.

تعليق واحد

  1. اخي الكاتب الأنيق :
    التعليم الذي يكون فيه الطالب، والمعلم في نفس الوقت أمام الشاشات الإلكترونيّة ليتم نقاشهم مباشرةً أمامها عبر غرف المحادثة، أو الفصول الافتراضيّة، وأكثر ما يميز هذا النوع من التعليم هو أنّ الطالب يحصل على تغذيةٍ راجعةٍ فوريةٍ، ومن سيئاته أنّه يحتاج إلى أجهزةٍ إلكترونيّةٍ حديثةٍ، وشبكة اتصالٍ جيدة.
    وكذلك قدرة المعلم على إجراء مسحٍ سريعٍ لمعرفة مدى تجاوب الطلاب مع المادة التعليمية، ومدى قدرتهم على استيعاب وفهم الدرس، كما يمكنه عمل استبيانٍ لمعرفة مدى تجاوب الطلاب معه ومدى قدرتهم على التواصل معه لفهم المادة بشكلٍ جيد.

    /هل طبقنا هذا المفهوم …

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق