اَراء سعودية
على حد حلمي

كورونا وغيبوبة المثقف

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

استطاعت بعض المؤسسات الثقافية أن تتعايش مع جائحة كورونا، هادمة اللذات ومفرقة الجماعات، وتقيم الكثير من الفعاليات الافتراضية، بينما غطّت بعض هذه المؤسسات في سباتها العميق، متعلّلة بهذا الفايروس الذي تحوّل من مرضي إلى ثقافي.

ولأن الفعل الثقافي والمنجز الإبداعي يحتاج إلى مناخ صحي، وفضاءات شاسعة واسعة من الفكر الحر، وإن كان بأقل الإمكانات وأكثر التفاعلات، إلا أن الكثير من المنتمين للمشهد الثقافي، أفرادا ومؤسسات، ركنوا للظل واستطابوا طقوس الغيبوبة الجماعية.

من جهة أخرى، أرى أن من إشكاليات الفعاليات الثقافية والفنية بشكل عام، أنها تقوم تحت رعاية رسمية، ووصاية رقابية، فيما تجدها في دول العالم المتحضرة مستقلة، أنشطة وفعاليات ومهرجانات تنبعث من حراك شعبي، إما من هيئات أو مؤسسات مجتمع مدني، وهذا ما جعلها خارجة عن النسق المؤطر لمنجزاتها المنطلقة.

على حد حلمي..

أن أي مثقف أو مهتم يستطيع أن ينجز برنامجا ثقافيا أو مهرجانا فنيا بأقل الإمكانات، وهو يحتسي مشروبه المفضل على أريكة منزله، بعيدا عن الرعاية والوصاية عبر برنامج تواصلي عالمي يحضره الملايين، وغير مكلف ماديا ولا مراقب أيديولوجيا، على الرغم من إيماني بحميمية التواصل الواقعي أكثر من الافتراضي، الذي يخلق هذه الكيمياء بين الموجودات تفاعلا وإنسانية.. ويكفي.

خالد قماش

شاعر وإعلامي، بدأ النشر فى عدة مطبوعات محلية وخليجية منذ عام ١٩٨٩م، كمشرف صفحات وكاتب رأي ومحرر ثقافي فى عدة صحف محلية. أشرف وشارك فى عدة مهرجانات ثقافية، أبرزها: سوق عكاظ بالطائف، بيت الفنون بالأردن، جمعية الأدباء بعُمان، مهرجان الإبداع والفنون بالمغرب، مهرجان حوض البحر المتوسط فى إيطاليا، مهرجان الشعر بالبحرين. أحيا وشارك فى العديد من الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية داخليًا وخارجيًا. صدر له «من دفتر الغيم» مجموعة شعرية، «غوايات تتسلق جدران القلب» مجموعة سردية. كُرم فى عدة ملتقيات داخلية وخارجية، وساهم فى تأسيس عدة مقاهٍ ومنتديات ثقافية.

‫2 تعليقات

  1. مقال جميل أنيق
    ترسيخ وإشاعة البرامج الثقافية عن بعد تحتاج إلى وقت أطول من الممارسة لتمكين المقدم والمستقبل منها ، ولا أمل في ذلك إلا باستمرارية كورونا 😂

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق