اَراء سعودية
أجراس

رسالة من أستاذي في الجامعة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في عام 2011 احتفلنا بتخرجنا الجامعي، مرّرنا أوتوغرافاتنا على الأساتذة، فعاد لي أوتوغرافي من أ. كتابة المقالة بسطر عربي واحد «طالبتي العزيزة رجاء.. إن أنت أتممت الفعل قتلته» فتجمعت حولي الطالبات: لماذا كتب لنا بالإنجليزية وأفردكِ بالعربية؟ لا أعلم! ربما يعلم أن العبارات لا تعبر خاطفة أمامي، فصوبها بلغتنا الأم.

أصبح الفعل هاجسي، ما هو إتمام الفعل المؤدي لقتله؟ تخرجت، فهل انتهى الأمر؟ توظفت، فهل انتهى الأمر؟ تزوجت، فهل انتهى الأمر؟ فزت بالمركز الأول، فهل انتهى الأمر؟ إنه سلم يبدأ الصعود بنمونا في الحياة، فإذا توقفنا عند درجة واحدة مهما كانت متقدمة، سنبدأ بقتله، لقد عبثت فيّ هذه العبارة واخترقت تفكيري بلا حاجز لغوي، صرت أبحث في الطرق كي لا يتوقف «الفعل» فقد اقترن عندي بالحياة، فما دامكَ حيّا لا تُتم فعلك، فتقتله.

في هذا الظرف، أقف اليوم بعد مضي ما يقارب تسعة أعوام، أتأمل طالبات الدفعة المتفوقات آنذاك، عند أي فعل يقفن الآن؟ فبعد أن جلسنا على صفوف متجاورة، وتلقينا ذات التعليم بأساليبه الصعبة وتسهيلاته الظريفة، كان الأستاذ يقف في الناحية الأخرى من القاعة محجوزا عنّا بحاجز عاكس، نراه ولا يرانا، حتى قال دكتور مقرر النثر والرواية: طوال ثلاث محاضرات وأنا أكلم نفسي وأشاهدها، كانت الثقافة ترتكز على فصل الجنسين، وهذا الحاجز المادي انعكاس لحواجز الإنسان الفكرية، هكذا خضعنا جميعا لنمط تعليمي واحد، الدراسة في قاعة مغلقة مظلمة، لنتعلم أدب الإنجليز، إنها معادلة غريبة ومثيرة للتفكير.

يتعرض الجيل الواحد لظروف متشابهة نوعا ما، من النواحي العلمية والاجتماعية والثقافية، مع الاعتراف بوجود فروقات فردية تؤثر على هؤلاء الأفراد، تتشكل قناعاتهم ومساراتهم وتتفرع الطرق بينهم في الحياة، لنأتي بعد عقد من الزمن نلاحظ النتائج المتفاوتة، وهنا لا بد أن نعرف أن التطور والتغيُّر لا يحدثان صدفة، بل بمجهودات مضاعفة، تجدد عقود كفاحها كلما انتهت صلاحيتها، وهذا هو العنصر الفارق في الفرد الذي يتم الفعل، فيقتله، والآخر الذي لا يتمه فيستمر مُتحركا نحو الإنجاز والحياة.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

تعليق واحد

  1. صاحبه القلم الرفيع..
    الاستاذه رجاء بو علي.. انني فخوره جدا بمعرفتي بك..
    انتي مثال للمرأه العربية السعودية.. وفخر لكل من يتعرف على شخصيتك المتألقه بلفائف الأدب والاحترام
    وفقك الله ورعاك

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق