اَراء سعودية
حديث الأطباء

الموت وجع الأحياء

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

نخاف من التحدث عن الموت ونحتاج بشدة إلى من يساعدنا للتصالح معه، معشر الأطباء يتجنبونه، لأنه يتعارض مع واجبهم «الحفاظ على الحياة وإبقاء نبضات القلب» حتى وإن كان البقاء قمة المعاناة للمريض، وفرص العودة للحياة ذات جودة متدنية.

كلنا على علم ويقين أن واجب الطبيب -بعد الله- هو علاج المريض وتخفيف معاناته، ومكافحة الموت بأي طريقة وثمن.

المجتمع ينكر الموت، لكن إن مات المريض في العناية المركزة بعد استنفاد كل الطرق لعلاجه، وإبقائه حيا، فهذا شيء طبيعي.

الموت بسرعة في المنزل محاطا بالأقارب مع منح المريض بضع قطرات من الماء لحلق جاف وعناق أخير، قد يعيشه أحيانا الفقراء الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف المستشفيات باهظة الثمن.

نعيش في غفلة عن الموت، ونخاف من مجرد التفكير فيه، نحاول جاهدين قمع الخوف لكنه يخترقنا، في الجوائح يعيش الناس مع صدمة الخسارة المفاجئة لأحد الأحبة، حتى دون وداع، ما يُصيبهم بالحزن المرضي «يصبح الحزن مرضا يشغل كل جزء من فضاء الشخص، ويجعله غير قادر على العمل»

نحتاج إلى التحلي بالشجاعة الكافية، للتفكير في الموت والحديث عنه -خاصة الأطباء- ولمزيد من الشجاعة لمساعدة الناس على تجاوز تلك النتيجة الحتمية للحياة.

نحتاج للحديث عن الموت والتصالح معه، خاصة للذين وجودهم مليء بالمعاناة وليست لديهم فرصة للحياة بجودة معقولة، ومتعة خالية من الألم والمعاناة، وعيشتهم تعيسة، ومن يقومون على رعايتهم.

مع ازدياد الأوبئة والأمراض القاتلة، نحتاج إلى التفكير في المستقبل القريب الذي سيترك عددا كبيرا حزانى، ومرضى غير قادرين على العمل وبحاجة للدعم، يحتاج النظام الطبي لتطوير القدرة على التعامل معهم.

في حالة الحزن والفجيعة، نحتاج لجيش من ذوي المهارات لتقديم المشورة، يمكن لعلماء النفس والأخصائيين الاجتماعيين الطبيين وبقية الفريق الصحي، أخذ زمام المبادرة وتدريب المتطوعين، هذه ليست وظيفة للأطباء والممرضات وحدهم.

الخاتمة:

«كل ما بإمكانك أن تقدمه لعزيز عليك على فراش الموت، هو أن تكون بجانبه في لحظاته الأخيرة قبل الوداع، ليس عليك أن تتحدث بشيء أو تفعل أي شيء فقط كن بجانبه» اليزابيث كوبلر روس.

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق