اَراء سعودية
بعض من بوح

تأخر قطارها.. فأصبحت مليارديرة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تأخر قطارها بين مانشستر ولندن عام 1990 فخطر ببالها كتابة رواية، ولم يكن لديها قلم فخجلت أن تطلب قلما، لكنها لم تستسلم وتغط في نوم عميق كما فعل من كان يجلس بجانبها، رغم بقائها أربع ساعات في محطة القطار، فجلست تفكر في أحداث رواية تبلورت بتفاصيلها في ذهنها ولم تكن تعلم حينها أنها كانت تفكر في رواية تمثل جزءا واحدا من سلسلة روايات، حولتها من مطلقة ومتلقية لإعانات العاطلين عن العمل ومكتئبة على شفير الانهيار، إلى كاتبة أشهر من شكسبير وأغنى من ملكة بريطانيا.

إنها الروائية البريطانية «جي ك رولينغ» التي لم تكن حينها تحلم بأي شيء من ذلك، بل كانت تبحث عن مجرد وظيفة تسد رمقها مع طفلتها الوحيدة، وكانت تفشل على الدوام.

فبعد أن سافرت إلى البرتغال بحثا عن عمل، وهناك قامت بتدريس اللغة الإنجليزية وتزوجت وأنجبت طفلتها الأولى، انهار زواجها بسرعة واضطرت إلى اللجوء إلى سفارة بلادها في البرتغال هربا من عنف أسري تعرضت له، وعادت إلى أسكتلندا، وما لبثت أن توفيت والدتها في سن مبكرة، حيث تعرضت لحالة قوية من الاكتئاب وبدون وظيفة مع طفلة بحاجة إلى رعاية.

لجأت «رولينغ» إلى منزل أختها وواصلت الكتابة التي كانت قد بدأتها منذ طفولتها، مستغلة فترات نوم طفلتها، كانت تقدم كتاباتها إلى بعض دور النشر لكن أحدا لم يكن يقبل بها، وذلك بحجة أن كتب السحر الموجهة للأطفال لن تباع أبدا، رفضت روايتها اثنتا عشرة دار نشر، وعندما حصلت على موافقة إحداها لطباعة روايتها الأولى «هاري بوتر وحجر الفلاسفة» اشترطت عليها تغيير اسمها، بحيث لا يظهر أنها امرأة، لأن الروايات التي تكتبها النساء لا تحظى بشعبية كافية لدى صغار السن الذين يفضلون الكُتاب الذكور، ولن ينجح الكتاب تجاريا.

فقامت بتغيير اسمها الأول «جوان» إلى حرف «جي» ويرمز اسمها الأوسط «ك» إلى «كاثلين» وهو اسم جدتها، والاسم الحقيقي والصريح الوحيد الذي ظهر على أغلفة أكثر الروايات انتشارا في العالم هو «رولينغ» وعندما استلم مدير دار بلومزبري للنشر الرواية، لم ينقذها من الرفض إلا ابنة المدير التي قرأت الجزء الأول وأعجبت به وطلبت الجزء الثاني، حينها وافق المدير على طباعة 1000 نسخة منها.

وقد فازت الرواية بعدة جوائز، بعدها اشترت إحدى دور النشر الأمريكية حقوق نشر إحدى كتبها مقابل 105 آلاف دولار، وفي العام نفسه 1998 تم شراء حقوق تحويل كتابين لها إلى أفلام مقابل ملايين الدولارات، وتم عرض أول فلم في العام 2001.

وهكذا كرت المسبحة، وتوالت نجاحات الروائية التي بيع من كتابها «الأمير الهجين» عشرة ملايين نسخة يوم صدوره، وربما تكون الكاتبة الوحيدة التي ينام الأطفال عند المكتبات ليلة صدور رواياتها بانتظار الإفراج عنها صباحا.

وتحولت رواياتها إلى أفلام حققت أعلى المبيعات وحطمت شبابيك التذاكر، وأصبحت أول مليارديرة وأغنى كاتبة في العالم، وعندما زارت «رولينغ» الشقة التي كانت تسكن فيها أيام فاقتها، لم تتمالك نفسها من البكاء أمام كاميرات التلفزيون، حيث قالت إن الناس يعتقدون أنني محظوظة فقط ولا يعلمون كم عانيت في هذه الشقة.

يوسف الحسن

يوسف أحمد الحسن، كاتب في مجال الثقافة والسياسة والمعلوماتية، تخرج بشهادة هندسة حاسب من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كتب في عدد من الصحف المحلية والعربية.

‫3 تعليقات

  1. مقال جميل ملهم و محفز ..
    أن يشدك الكاتب إلى آخر نقطة فهذا دليل على روعة المادة وكاتبها..

  2. طرح ممتاز جدا يجعلك تتوق الى النهاية وهذا إبداع من الكاتب وكذلك عرض التجربة المحفزة تولد الاصرار على تحقيق الاهداف بالرغم من الصعاب
    وفقك الله

  3. هذا المقال يعني الكثير و الكثير من مهارة التواصل الفعال
    فمن خلال التواصل استطاعت ان تصبح مليونيرة لان
    جوان كاثرين لورينغ نجحت في مهارة سرد الاحداث
    ياللله
    تمنيت انني قرأت هذا المقابل قبل يومين لكنت اكثر تأثير عندما أطرح تجربة جي ك لورينغ كمثال ملهم لاهمية التواصل
    شكرا لكاتبنا الفذ يوسف الحسن على الإثراء

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق