اَراء سعودية
بُعد آخر

دفتر التحضير لا يكفي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

وهكذا تحول المجتمعُ في غضون أسابيع إلى ورشة تعاونية ضخمة حول التعليم الإلكتروني، أقطابها المعلمون والمعلمات وأولياء الأمور والطلبة، تكاد لا تخلو مجموعات واتساب وكذلك صفحات فيس بوك والخط الزمني في تويتر، من فيديو يشرح آلية عمل منصة مدرستي وربطها بقنوات عين، أو طريقة تحويل الشاشة إلى سبورة بيضاء تسهل الكتابة عليها من قبل المعلم لطلابه.

ناهيك عن دورات تدريبية يقدمها المختصون لتدريب المعلمين على التعامل مع «مايكروسوفت تيمز» مصطلحات تقنية جديدة دخلت على الخط، وحوارات حول الدروس الافتراضية ونقاشات عن الفرق بين المتزامنة منها وغير المتزامنة، لغة جديدة أصبحت سائدة بعد أن كانت حكرا على المختصين في المجال، قفزة سريعة نشرت معها ثقافة جديدة لتعليم مختلف.

هذا لا يعني أننا وصلنا إلى مرحلة التكيف والإتقان لهذا النمط من التعليم، لكننا على أقل تقدير نسير على الطريق الصحيح، وخارطة سناب شات هي الأخرى ليست مؤشرا علميا، لكنها تعكسُ لنا ما يحدث في الميدان كل صباح، لقطات لمعلمين ومعلمات يجلسون أمام شاشات توزعت عليها مُعرفات افتراضية، وسواء أكانت اللقطة أساسا مأخوذة لمشاركة فنجان قهوة أو كتابة عبارة صباحية محفزة، لكنها مطمئنة بأن عثرات البدايات لديهم آخذة في الاندثار وبأن التأقلم سيد الموقف.

في الفصول الواقعية كانت الحدود أمامهم واضحة، يحكمهم حيز مكاني وآخر زماني يُعلنه قرع الجرس، أما اليوم فحدودهم هي الأثير، ومحاولة إشباع حاجات هؤلاء المتعلمين خلف الشاشات وضبط رتم دروسهم.

دفترُ التحضير وحده لم يعد يكفي! الموقف التعليمي ونجاعة إدارته هي المعيار، وإحداث فعل التعليم وتحقيق أهدافه هي المؤشرات الأهم، حتى عبارة «نُظِر مع الشكر» ممهورة بتوقيع المشرف التربوي هي الأخرى لم تعد حبرا على ورق.

جميعنا ننظرُ إلى معلمينا ومعلماتنا مع الشكر ونثمنُ جهودهم، وننتظرُ منهم تطوير أدواتهم وتحسين مهاراتهم كي نعبر المرحلة الاستثنائية بنجاح مُدون، بأننا في 2020 واجهنا الجائحة بإرادةٍ وانتصرنا.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق