برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

مشاهير التواصل وتنظيم سوقهم السوداء

كنا قبل ردح من الزمن، ليست لنا نافذة على العالم سوى المذياع، وقناتي الأولى والثانية، وبعد بدء البث الفضائي، هجرنا تلك الوسائل هجرا لا عودة بعده، ونصبنا وجوهنا إلى قنوات الفضاء الممتع، وهكذا هي الأيام دول، جاءت قنوات التواصل الاجتماعي، فانجرف الجماهير إلى المشاهير، وهجروا قنوات الفضاء التجارية، وشبه الرسمية، ثم تشبثوا بعشاقهم المشاهير، من فنانين وفنانات، ورحالة يجوبون البلدان، إلى أطباء تجميل، أو إلى أصحاب كوميديا سوداء، وقليل ممن قفزوا إلى الواجهة بسبب زوابع إعلامية أثارت الرأي العام.

لا اعتراض على الشهرة، فهي حق لكل شخص أن يسعى إليه، وهي قدر للبعض وجد نفسه فيه، لكن الاعتراض أن تكون هذه الواجهات التي يتابعها الملايين، تمارس أخطاءها بدون رقابة وتنظيم، وبدون محاسبة، فأحد المشاهير ربما يعلن عن منتج، ويضع معلومة مغلوطة تسبب ضررا للآلاف، أو قد يوجه الرأي العام بحسب ما يملك من قاعدة جماهيرية يملكها إلى نحو يضر بالمصلحة الوطنية بدون علم منه، أو ربما يمارس أعمالا مالية محظورة، سواء علم أم لم يعلم.

نحن بحاجة إلى أن يصدر تنظيم عام ينظم عمل هؤلاء ممن يعملون على أرض الوطن، وأولئك المستفيدين من إعلان المشاهير خارج الوطن، أعني بذلك أن تكون هناك لائحة تخص صاحب الحساب، ولائحة تخص المستفيد من الإعلان، ولا بد من الإفصاح عن دخل المعلنين، تفاديا لأي أعمال، تخص غسل الأموال، حماية المستهلك يجب أن تتدخل، ووزارة التجارة في تنظيم أسعار الإعلان ضد استغلال المعلنين، أسعار مثل 10 ثوانٍ بعشرة آلاف ريال، هي أعمال تندرج تحت أعمال الغش، ناهيك عن مصداقية عدد المتابعين التي يجب توثيقها كمصداقية.

أعتقد كذلك أننا بحاجة إلى قائمة تحظر تجارة الإعلان التواصلي، مثل الإعلانات التي تتعلق بالصحة، أو الطب، إلا عن طريق حسابات متخصصة مفسوحة، أيضا الأطباء وامتلاكهم حسابات وإعلاناتهم التسويقية عن منتجاتهم، هو أمر يخالف النزاهة، فقد يتم ترجيح منتج لا يستحق، الإعلانات عن التخفيضات التجارية أو العروض أو الجوائز بدون تصريح من وزارة التجارة، هي مخالفات يجب أن تخضع للرقابة.

الخلاصة أن سوق المشاهير الإعلاني والمعلوماتي هو سوق أسود، غير قانوني، وبعيد عن الرقابة حاليا، وفيه بحر من المخالفات القانونية والأخلاقية، أتمنى ألا يندرج تحت المسكوت عنه، فنفيق على نكسات وأزمات يصعب تداركها في مدة قليلة.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق