برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
سبْر

العلاقة مع إسرائيل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

«ما راقبوك ولكن أنت منفعلٌ

يا محور الكون، إن الكون مشغول»

هناك بعض الحقائق التي ينبغي التذكير بها بين يدي هذه المقالة، أولها: أنّ الشعب الفلسطيني يستحق حياةً كريمةً كباقي شعوب الأرض بما فيها إسرائيل، أمّا الثانية فهي أن الفلسطينيين قيادةً وشعباً، هم أكثر من أساء لقضيتهم، وفرط فيها، وأنّهم تجاوزوا جميع الحدود في سوء اختياراتهم، وانحيازهم للجانب الخطأ دوما، حتى أضحى الخيار الفلسطيني مرادفا للفشل والخيبة طوال عمر قضيتهم.

وثالث هذه الحقائق ما يتعلق بالسلوك الفلسطيني في أرض الشتات، حيث لم يسلم بلدٌ استضافهم من النكران والجحود، والعبث بأمنه، والاصطفاف مع عدوه كما حدث مع الكويت أثناء الغزو العراقي.

أمّا الرابعة، فالفلسطيني الذي ذهب إلى أوسلو وواشنطن دون مشاورة العرب، ودون إشراكهم في الأمر، لا يحق له أن ينتقد العلاقات الإماراتية أو البحرينية مع إسرائيل، لا من الجهة الأخلاقية ولا من حيث المنطق.

خامس هذه الحقائق أنّ الفلسطيني لن يرضى عنك، حتى تدمر بلدك في سبيل «كضيته» لتكونوا في الخيبة سواء، وربما لن يرضى حينذاك.

القضية الفلسطينية يجب أن تكون محوريةً لأهلها فقط، أمّا الأصدقاء والأشقاء فواجبهم لا يجب أن يتجاوز دعم هذه القضية، في بُعديها الإنساني والحقوقي، شريطة ألا يتعارض هذا الدعم مع المصالح الوطنية لكل دولة، هذا منطق السياسة والعقل، فإذا كانت العلاقة مع إسرائيل ستجلب خيرا لهذه الدولة أو تلك، دون إلحاق الضرر بالحق الفلسطيني، فالعلاقة من هذا النوع واجبٌ على قيادة ذلك البلد، وليس للفلسطيني حقٌ في التدخل أو المشاركة في هذا القرار، فالفلسطيني الذي يبحث عن السيادة والاستقلال والتحرير، يجب أن يكون آخر من يدس أنفه في القرارات السيادية للدول.

يجب على الفلسطيني أن يتوقف عن صناعة الأعداء، فقد تفنن في كسر كل سهمٍ في كنانته، وبالغ في الإساءة للقيادات والشعوب التي ساندته، رغم أنّ الفلسطيني الذي يتاجر بمظلوميته من أقل شعوب الأرض عملا لتحرير أرضه، فإذا ما تجاوزنا بيع الأرض لليهود في بدايات القرن المنصرم، فلن نستطيع تجاوز حقيقة، أن الفلسطيني يريد من أشقائه العرب أن يقاتلوا إسرائيل بدلا عنه، فقد شاركت جميع الدول الخليجية والعربية تقريبا في الحرب ضد إسرائيل، كما يثبت التاريخ، إلاَ أنّ ذلك لم يقنع الفلسطيني، حيث يريد أن يعيش ويتاجر ويتعلم في جميع أنحاء الأرض ويجمع المال بكل سبيل، ثم يطلب من دول الخليج أن توقف مشروعاتها التنموية وأحلامها النهضوية وتتفرغ لـ«كضيته» وهذا من الحمق والبجاحة.

أيَها الفلسطيني الشريف، الذي لا يرتهن لتركيا أو إيران، لن يحرر أرضك سواك، ولن يعيد حقك إلا نضالك الصادق، وذكروا قياداتكم أنّ الثروة والثورة لا تجتمع، ونقول للفلسطينيين الذين ساهموا بجزءٍ ضئيلٍ للغاية في تنمية دول الخليج، شكرا لكم ولقد أعطيناكم أضعاف ثمن مساهمتكم الضئيلة تلك.

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق