برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

المُنظّمات السِّرية وسُقوط الأقْنعة

من أنكأ الجِراح وأخطرها نزيفا في العمر والمال والمروءات، هو التلاعب بمشاعر الناس وعواطفها بشعارات الدين والعقيدة، وجعلها واحدة من أهم «الكَباري» التي يُمرر من خلالها عرّابو الحزب الإخواني الخطير أدلجتهم وأحلامهم في قيادة الخلافة السياسية.

اشتغلوا على تمرير هذه التعبئة السرية والناعمة سنوات من العمر، أطاحوا خلالها بآلاف من القطيع والمُهمشين والبسطاء في كل أنحاء المعمورة، استثمروا عبر هذه المرحلة التعيسة ثقة الأنقياء من رجالات المال والأعمال ووظفوا أموالهم لكتائب المُنظّمات السريّة التي تعمل وتُخطط في سراديب الشقق المفروشة والفنادق والبنايات المهجورة.

استباحوا دماء المُغفّلين من الشباب البريء والثائر والمولعين بالمنهج الإخواني السافر، الذي يدعو للغدر والقتل والمجازر وذهبوا بأشلائهم عبر ساحات الفتن والفوضى جماعات وأفرادا، تتناثر أجسادهم ودماؤهم غرباء في عراء الشيشان وأفغانستان وسوريا والعراق.

هؤلاء المُنظّرون والمتلبسون بثياب الورع والصلاح والتقوى، اندسوا في جماعة، كاشفت بأعمالها البشعة تفريطها في سموّ الدين وسماحته، وصلاحه لكل زمان ومكان، وكرّست تقديسها المُطلق لمرشدها الأعلى ومرجعياتها القابضة، بجعلها صاحبة السيادة والريادة في علوم الإفتاء والتشريع، وصاحبة الرأي والقرار في الدخول إلى النعيم أو الخروج إلى الجحيم.

واستطاعت هذه الجماعات السرية أن تُقنع القطيع من أذنابها بدعمها على الصعيدين المادي والمعنوي، وتعزيزها لهم بتسويق ثقافة التكفير والتفجير.

وتمكّنت هذه الجماعات المُندسة من توسيع منهجها السياسي السافر بزراعة كتائبها ومغفليها في كل بقعة من أوطان العالم.

ومرّرت جماعة الإخوان منهجها السياسي الخَفِي عبر مناهج التربية والتعليم وفي أوساط المعسكرات الطلابية وفي الأوساط المجتمعية المتصالحة مع الدين والحياة، حتى صَنعت لها أجيالا من القُدوات الظلامية وطوابير من القِيادات المتنفّذة تُدير بوصلة التعليم العام والتعليم الجامعي، وتنشر من خلالهم الظّنون في الولاء للدين والأوطان والشّكوك في قيادة مستقبل الأمة.

 

ومارست خلال رحلتها مع هذا المسرح «التراجيدي والتّعبوي» كثيرا من الغُلو والتّأزيم، في كل ما يتعلق برفع العلم والتحليق بصوت النشيد الوطني، وجعلت من ممارسة الصحافة الحائطية وفنون الرسم والأشغال والتمثيل خطورة متجاوزة تدخل دوائر العقاب والتشهير.

وهَيمنت هذه المنظّمات الحزبية على مفاصل تدفق الأموال من خلال زرعها لأذنابها، بتوظيفها في إدارة الجمعيات الخيرية والتعاونية ومن خلال إدارة الموارد المالية والتنفيذية عبر المؤسسات الحكومية والخاصة، ولم تنس هذه الجماعات استقطابها للمؤثرين من الموهوبين والنابغين وربما المرضى والمكلومين في إدارة مسرحها التسويقي والخروج به إلى ساحات الإقناع والاتساع.

في النهاية، ظل وسيظل هذا المنهج الإخواني الخفي على مدار تاريخه -الذي أوغل في التلاعب بمشاعر المهرولين- من أبشع المخططات وأخطرها على الإطلاق في تاريخ الأمة، وظل خلال تجربته البائسة جُرحا غائرا في جسد المرحلة ينزف ضيما ووجعا باسم صلاح الدين والأجيال، وظل قناعا مزيفا، كاشفا بسواده وسوءاته بتناغمه الجارح لمخططات التوسع المجوسي الإيراني والعجم التركي، في تدمير وسطية الإسلام ووقاره والإمعان في تمزيقه لمروءات العروبة ومعاقل التنوير والرسالة.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق