برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

المجاهدون مع الله

قبل عامين، في الإمارات العربية المتحدة، حضرت جلسة حوارية لسلطان النعيمي على هامش منتدى الإعلام العربي، وكان عنوان الجلسة «الحوار الحضاري.. فكر يهدم وآخر يبني» تدور حول المسؤولية الإعلامية والمهنية على منسوبي الإعلام في استخدام اللغة المناسبة لكي لا تضلل الرأي العام.

وهذه نقطة في غاية الأهمية، حيث إن اللغة هي وسيلة التواصل الأساسية باختلاف أدوات التواصل، تقليدية أو حديثة، فإساءة استخدام العبارات والمصطلحات في الخطاب الإعلامي هي ما تخلق التطرف وتبث التطرف وتنشر الكراهية.

فلا بد أن تكون لغة الخطاب الإعلامي موجهة بشكل مهني ومسؤول، فمثلا عندما نهاجم السياسات الإيرانية فنحن نعارض النظام ولكن لا نتعرض للشعب الإيراني، وهذا ما يغفل عنه للأسف كثير من منسوبي الإعلام، وقد لا يعطون الأمر أهمية، ولكن مع مرور الوقت نتيجة الخطابات الإعلامية غير المسؤولة، نواجه أفكارا متطرفة ومتعصبة في مجتمعاتنا.

الآن في هذه الفترة نعيش مثالا حيا لذلك، فمنذُ إعلان عدد من الدول الخليجية الشقيقة مبادرات سلام مع دولة إسرائيل، وهذه قرارات سيادية لهذه الدول لا شأن لنا في التعليق عليها وليست مجالا للنقاش، الملفت للنظر هو ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي للأفراد من الشعب الإسرائيلي، يبدون الترحيب بالسلام ومد جسور التواصل الشعبي مع الشعوب العربية، للتعارف والتعايش، فرسالتهم جميلة، ولكن ماذا زُرع في أغلب نفوس الشعوب العربية تجاه الشعب الإسرائيلي خلال عقد من الزمان، بسبب لغة الخطاب الإعلامي غير المسؤول، حُمَّل عامة الشعب الإسرائيلي وزر أنظمة الحكومة الإسرائيلية وإشراكهم بذنب سياسة لا يتفقون معها، فأغلبهم يحملون في نفوسهم ضمير الرحمة الإنسانية للإنسان الآخر في هذا العالم.

الأدهى من ذلك التعصب ضد اسم إسرائيل، وهو لقب نبي الله يعقوب -عليه السلام- وأبناؤه هم بنو إسرائيل، وبحسب النص التوراتي تعني كلمة «إسرائيل: يجاهد مع الله» باللغة العبرية.

فبنو إسرائيل في الإسلام، هم شعب من ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وقد ذكرت قصص بني إسرائيل وقصص أنبيائهم بالتفصيل، في القرآن الكريم في كثير من السور.

وأما ما يخص وجودهم في موقعهم الجغرافي الحالي، فمعروفة قصة النبي موسى وبني إسرائيل، عندما هاجر النبي موسى بقومه بأمر إلهي تخليصا لهم من فرعون، وقد حصلت في هذه الأثناء حادثة التيه أربعين سنة بعد العناد والكفر الذي حصل منهم، حتى أخرجهم الله على يد فتى موسى يوشع بن نون إلى الأردن، وقد دخل «يوشع» بقومه إلى أريحا، ودارت معركة بينهم وبين قوم من الكنعانيين، انتصر فيها ودخل إلى فلسطين.

وجودهم مسألة تاريخية وحكمة إلهية، ولا نضلل الحقائق أو نسيء استخدام المصطلحات، لنزرع التطرف الأعمى والتعصب دون تفكر لحقيقة الأمور ومرجعها التاريخي، ولا نختلف في نصرة المسلم لأخيه المسلم، فالإسلام دين الترابط والتناصر والمودة والرحمة والتكاتف في وجه كل ما يمس الأمة الإسلامية، من تهديد ومخاطر تمس البلدان الإسلامية، وهذا يكون بالنهج النبوي المحمدي، فهو قدوة الخلق في كل شؤونها، ودعوكم من أهل الفكر الضال والتطرف، الضالين والمضلين من أهل الأهواء والأطماع، ممن لا هم لهم إلا الوصول لمآربهم، على حساب الأمة الإسلامية وقضاياها، ولكن انتهى زمن الغفلة، واقرأوا التاريخ إذ فيه العبر.

فهيد الرشيدي

فهيد الرشيدي، كاتب صحفي، عضو مجلس شباب المنطقة الشرقية، رئيس اللجنة الشبابية بمحافظة الجبيل، عضو جمعية الصحفيين السعوديين، عضو برنامج الأمير محمد بن فهد لتنمية الشباب، عضو مؤسس لجنة الشباب، ونادي الكتاب في أرامكو السعودية، خريج برنامج خبر أكاديمي من هيئة الإذاعة البريطانية BBC، حائز على وسام التميز في الخدمة العامة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز «رحمه الله»، حاصل على وسام التميز في برنامج الزائر الدولي بالولايات المتحدة الأمريكية، إعلامي وكاتب في عدد من الصحف، مدير الإعلام في عدد من الجهات والبرامج في الجبيل، رئيس اللجنة الإعلامية لماراثون الجبيل السنوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق