برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

السعودية العظمى أم أرض الحرمين؟

وحتى لا يُساء الفهم من قِبل حراس النوايا وعُشاق الوصايا، سأشرع في مقالتي من منظور تاريخي جغرافي بحت، فتاريخيا مرّت شبه الجزيرة العربية بعدة حقب وصراعات وأديان وحيوات، وإن كانت محدودة في حواضر معينة.

جغرافيا تشكّلت هذه البقعة نتيجة تصّدع حدث للبحر الأحمر من آلاف السنين، ثم ترسّمت حدودها بحسب الظرف التاريخي الذي عبر صحاريها وسهولها وجبالها وكائناتها، حتى عصرنا الحديث الذي تشظّت فيه شبه الجزيرة إلى دول ودويلات، وهذه معلومات عامة يعرفها أي طالب مرحلة ابتدائية، درس مادة كانت تسمى الاجتماعيات.

وانطلاقا من مفهوم الدولة المدنية وبعد حزمة إصلاحات وتشريع عدة قوانين وأنظمة حديثة، بدأت مؤخرا تتشكّل ملامح الدولة السعودية الجديدة، بعيدا عن الإطار الأيديولوجي الذي عرقل كثيرا مسيرة التنمية، وعطّل العديد من المشروعات الإنسانية والوطنية تحت مظلة التحريم وباب سد الذرائع، وطوفان من الخطاب الوعظي المهيمن على العقل الجمعي منذ عقود.

في المقابل، لا يمكن أن نتجاهل العمق الديني الذي تتمتع به بلادنا العظيمة، بوجود الحرمين الشريفين في المدينتين المقدستين، مكة والمدينة، ولكن اختزال الوطن الشاسع الواسع المتعدد الحضارات والمذاهب والأعراق في مصطلح «أرض الحرمين» يُعد -من وجهة نظر شخصية- إلغاء لهوية البلاد المقبلة على انفتاح عالمي واستراتيجية سياحية، تستوعب كل الثقافات والأديان والتوجهات.

على حد حلمي..

أن أرض الحرمين -مكة المكرمة والمدينة المنورة- بما تحويه من أماكن ومزارات مقدسة، تعاقبت عليها الأديان والحضارات، التي تعتبر جزءا من المكوّن الوطني الكبير، أما خارج هذه المنطقة الجغرافية فهي مناطق يفترض أن تتخلّص من هذا الإرث الثقيل، لتنطلق في فضاءات الحياة فكرا وثقافةً وسياحة، كل هذا وذاك تحت مظلة الدولة السعودية العظمى التي تنحاز للإنسان والتمدّن، بمنأى عن التعصّب القبلي أو التحزّب الديني.. ويكفي.

خالد قماش

شاعر وإعلامي، بدأ النشر فى عدة مطبوعات محلية وخليجية منذ عام ١٩٨٩م، كمشرف صفحات وكاتب رأي ومحرر ثقافي فى عدة صحف محلية. أشرف وشارك فى عدة مهرجانات ثقافية، أبرزها: سوق عكاظ بالطائف، بيت الفنون بالأردن، جمعية الأدباء بعُمان، مهرجان الإبداع والفنون بالمغرب، مهرجان حوض البحر المتوسط فى إيطاليا، مهرجان الشعر بالبحرين. أحيا وشارك فى العديد من الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية داخليًا وخارجيًا. صدر له «من دفتر الغيم» مجموعة شعرية، «غوايات تتسلق جدران القلب» مجموعة سردية. كُرم فى عدة ملتقيات داخلية وخارجية، وساهم فى تأسيس عدة مقاهٍ ومنتديات ثقافية.

تعليق واحد

  1. مقال جميل ،،،
    الوطن أكبر من أن يتم اختزاله في خاصية واحدة ، أو إسكانه في مبنى واحد ، فهو سكن وحضن لجميع أبنائه ، فلايمكن أن نقول أنه مدرسة أو مسجد أو ملعب أو مدفع …. ، بل هو كل ذلك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق