برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

الحدس والتجريد

الحدس طاقة متأججة تتحكم في تغيير الأشياء الرتيبة في حياتنا، بل إنه ذاك الشعور الخفي الذي يخبرك -بلا تخطيط مسبق- بأن اختياراتك وقراراتك تجري في المسار الصحيح حسبما تريد، لكنه في الوقت ذاته لا يقدم لك الضمانات ولا التحليلات المنطقية، هو حدسك فحسب، وكأن عقلك الباطن استلف من عقلك الواعي البرهان والدليل، غير أنه مكتوب بالحبر الأبيض.

ربما يتأتّى لنا أن نسأل أنفسنا: لماذا نسير خلف حدس مجرد غير مدروس، وكيف نبني قرارا في غير هداية؟ وقد تكمن الإجابة الشافية في أن الكثير من الفلاسفة والعلماء حاولوا أن يؤطروا مفهومه وما زادهم فعلهم إلا إبحارا في عالمه الغامض، فتارة يخلطون بين مفهومه ومفهوم البصيرة، وتارة يعجزون عن تفسيره فلا يملكون إلا قول إنه قوى غامضة تجرنا نحو أمر ما، حتى لا يكون الكلام عنه مجرد حديث مكرر، دعونا نغوص فيه ونتلمس كينونته.

والمؤكد أنه ومضة سريعة تسبق العقل، فهو شبيه بالوحي والإلهام، يأتي بلا مقدمات وبلا مراحل، قد ينطبق عليه قولنا: إنه عقل عطوف في قلب متعقل، فرحلة المعرفة خاصتنا تتطلب في مرحلة ما أن نعتمد على استشعار الحواس الخمسة «بصر، سمع، تذوق، شم، لمس» وقد تتسيّد تحليلات العقل الموقف قبل حدوثه، أما القلب فيتحكم بالعاطفة والإحساس -وما الحدس إلا نوط من نياط القلب- لكن متى وكيف يأتي؟

الحدس ومضة البصيرة، فثمة نور كأنه البرق، وحسب الدراسات هو أنواع عدة: الحسي عبر لمس الحواس، والتجريبي من خلال التجربة، والعقلي من خلال إدراك الزمان والمكان وغيره، والتنبؤي من خلال الروحانيات، وقد تم تفنيد المنهج العقلي به، غير إنه لا يبلغ درجة البصيرة التي هي أعلى درجات الحكمة.

تنجلي سمات الحدسيين أو من يصدق حدسهم، في عاداتهم المختلفة، فهم كثيرو التأمل والتفكير والتعاطف مع الآخرين، يأتيهم الحدس في اليقظة والحلم وفي تكرار بعض الرموز والمفردات والأرقام، خيالهم واسع تجدهم يسبحون في ملكوت ذاتهم، ويتمتعون بمهارة التنبؤ بردة الفعل ومعرفة ما يفكر ويشعر به الآخرون.

غرفة الحدس القلبية تشبه جهاز الحاسب، لا تصدر الحكم إلا بعد مروره بخبرات صاحبها وتجاربه ومعارفه ومشاعره، إنه اتصال الجسد بالقلب في حديث مطول مفاده: رسالة تصل لصاحبها أن يستمر أو يتمهل أو يتوقف.

الحدس: الحاسة السادسة، منشط فعال للانسجام والتلاصق الروحي، هي شيء فوق كل شيء لا تشبه العقل، لا تشبه الصدف، لكنها قبس نور خارق من غيب الإله.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق