برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
أوراق

الصداقة استثمار طويل الأجل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لا يخلو الزمان من أمثلة رائعة للصداقة، ولا ينقطع الوفاء والمعروف بين الناس، وقد قيل شعرا:

مَن يعملِ المعروفَ لا يُعدَمْ جوازيَه ***** لا يذهبُ العُرفُ بين اللهِ والناسِ

الفيديو المتداول في الأسبوع الماضي أعطى صورة رائعة للصداقة الصادقة، والمحبة، والوفاء، والذاكرة الحية بمواقف الحياة، أعني الفيديو الذي ظهر فيه رَزِن الخنفري أثناء زيارته لصديقه راشد السويدي في منطقة حائل، وتناقلته أجهزة الجوال عبر الفضاء الإلكتروني، وسارت به وسائل التواصل الاجتماعي العابرة للحدود.

في الحديث الذي دار في الفيديو أن التواصل انقطع بين الصديقين منذ خمسة عقود، وهي مدة طويلة في قياس الزمن الذي بات الناس ينسون فيه ما مرَّ بهم قبل عام أو عامين، بل إن بعض أطفال اليوم ينسون ما يطلبه منهم آباؤهم أو أمهاتهم قبل دقيقة أو دقيقتين، أما بعض الكبار فيخرج ثم ينسى الوجهة التي يريدها إلا بعد تفكير، وعصف ذهني أحيانا، وينسى آخرون ما دون ذلك.

ذاكرة الخنفري وصاحبه السويدي حيةٌ بمعاني الوفاء، ومليئةٌ بجميل الذكريات من سنين الشباب التي قضياها أثناء خدمتهما للوطن في الحرس الوطني، وقد ظهرت سعادتهما بتلقائيةٍ صادقةٍ، ومحبةٍ غامرةٍ، وكأنهما يتمثلان بيت أبي العتاهية:

بكيتُ على الشبابِ بدمعِ عيني ****** فلمْ يُجدِ البكاءُ ولا النحيبُ

أو يتمثلان بيته الآخر:

ألا ليتَ الشبابَ يعودُ يوما ****** فأخبره بما فعل المشيبُ

لكل إنسان رحلة في الحياة، فمنهم من تطول رحلته، ومنهم من تقصر، وليست العبرة بطولها أو قِصَرِها، بل في المواقف التي يسجلها خلالها، ففي كل رحلة محطات، وفي مسيرة الحياة الممتدة مواقف، فيمر الإنسان بما هو رائع، ويعترضه ما هو مؤلم، فيوفق البعض باستثمار الرائع، وتجاوز المؤلم، ويخطئ آخرون فيضعون في سجلات رحلاتهم ما يندمون عليه بعد فوات أوانه.

شاهدت الفيديو مرات، واستمعت إلى القصيدة التي ألقاها حفيد الخنفري، فكتبت تغريدة تعليقا على ذلك، فقلت: ما أجمل الصداقة الصادقة والوفاء، ولا يحفظهما إلا الصادقون الأوفياء.

من الجوانب المضيئة في زيارة الخنفري للسويدي توريث الصداقة لأبنائهما وأحفادهما، فبعد لقائهما في اجتماع متميز، استمعوا فيه إلى حديث ذكرياتهما، وشاهدوا صور الود بينهما، وتمثلوا قيم الوفاء، والإخاء، وعرفوا عن كثبٍ صعوبة ظروف المعيشة في زمن شباب الصديقين.

وقفة:

كتبت قبل سنوات تغريدة، قلت فيها: الصَداقةُ استثمارٌ طَويلُ الأَجلِ، لَا يَعرفُ مداهُ المُسْتَغِلُون.

عبدالله الشمري

عبدالله بن مهدي الشمري، عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي، كتب في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاستهلاكية بالخفجي، عضو لجنة الجمعيات الاستهلاكية بمجلس الجمعيات التعاونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق