برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
قول في

النقد والطبع البشري

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

جُبلت النفس البشرية على حب الإطراء والمديح والثناء، لا أعتقد أن ثمة اختلافا حول ذلك، لكن أن يكون الإطراء والمديح والثناء غاية في حد ذاته، فهذا انحراف عن الحالة الطبيعية للنفس وعن مسارها في الوجود وسعيها لتحقيق وجودها الذاتي الحياة.

وفي المقابل، لا أعتقد أن ثمة اختلافا أيضا في أننا جميعا، لا نرغب في أن نكون عرضة لأسهم الذم والتجريح والتعرية وعمليات كشف العيوب.

بين المديح والذم هناك مسافة واسعة يفترض أن تكون قابلة للتداول، ومجالا رحبا للتفهم والاستيعاب، لست مع الذم والتجريح وأرفض الإطراء والمديح والثناء، وسبب ذلك أنه لا وجود لسيئ صرف ولا حسن صرف، قدر النفس البشرية المزاوجة بينهما واختلاط أحدهما في الآخر، اختلاطا يصعب أحيانا ملاحظته أو التدقيق فيه، تجربتنا الحياتية بشكل عام، فيها ما يستحق الثناء وفيها ما يستحق الذم، فنحن بشر، إن قدرنا الإنساني في سعينا نحو الأفضل يعتمد على تفهمنا لهذه المسافة الواسعة وبين بين أو المنطقة الوسطى.

في رأيي المتواضع، هذه المنطقة الوسطى هي مجال التدقيق والتمحيص والنقد، لدفع النفس البشرية خطوة أو خطوات نحو السمو والتطور، ومن ثم نحو مزيد من المديح والثناء والتبجيل.

إن قدرنا في الحياة، كبشر، أن نتنوع ونختلف في طرق تعاملنا، وردة فعلنا عندما نجد أنفسنا في لحظة ما في منطقة التمحيص والنقد، وطرح التساؤلات من قبل الآخر، هناك من يقبل بوجود هذه المنطقة، مسلما بالحاجة الماسة لأن يختبر طبيعته البشرية وتجربته الحياتية فيها، وهو يتمثل في القول المأثور «رحم الله من أهدى لي عيوبي» إنه في هذه الحالة لا يعلن القبول بل يتجاوز ذلك ليرى في ذلك نوعا من الإهداء.

وهناك من يرفض مطلقا هذه المنطقة، ولا يقبل إلا أن يكون في دائرة المديح والتبجيل والإطراء، وكأني به يضع لافتة بينه وبين طبيعته الإنسانية، مكتوب عليها «لعن الله من كشف لي عيوبي»

وهناك المتذبذبون بين الرفض والقبول، لكنهم على إيمان وثيق بقيمة التدقيق والتمحيص والنقد لهم، وهذا أيضا جانب من الطبع البشري، لكن شر المتذبذبين هو من يوظف آلية غريبة في القبول والرفض، فهو يقبل أن يأتي النقد والكشف من شخص، ويرفض أن يأتي من آخر، يصنف بعض النقد والكشف على أنه حسد وحقد، والبعض الآخر نقدا موضوعيا، هو في هذا التذبذب والتوجه يلتف لفات ولفات حول التسليم واليقين بطبيعته البشرية، تلك الطبيعة التي من قدرها الطبيعي ألا تكتمل، وعندما تشعر بالاكتمال فهي تعلن توقفها عن المسير والنمو وتسجل شهادة وفاتها.

نايف الثقيل

نايف بن خلف الثقيل، دكتوراه في الدراما من جامعة إكستر في المملكة المتحدة «بريطانيا» أستاذ مشارك بقسم الإعلام في كلية الآداب جامعة الملك سعود بالرياض، منذ 2019م، مستشار درامي بهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودي لمدة عام 2015 - 2014م، مخرج مسرحي بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود بين العام 2006 - 1998م، عضو مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون من 2017م. له العديد من المشاركات المسرحية والدرامية، كما حصل على جوائز محلية وعربية في مجال الإخراج والتمثيل، قدم عددا من المنشورات العلمية، منها: دور المسرح في مواجهة الإرهاب والتطرف الفكري من وجهة نظر العاملين في المسرح السعودي والإعلاميين والمهتمين بالمسرح في السعودية، المخرج والتجربة الإخراجية في المسرح السعودي، دراسة وصفية، و«المسرح السعودي: إشكالية الحضور الفاعل» بحث مقدم لمؤتمر الأدباء السعوديين الخامس في مدينة الرياض «محكم ومنشور في إصدار المؤتمر» 2017م.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق