برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمةتفاعل

الارتداد الخطير لـ«كوفيد 19»

تابع العالم هذا الأسبوع الارتداد الخطير لانتشار «كوفيد 19» من خلال تزايد الأعداد في أوروبا، ودول أخرى، والهلع الذي أصابهم من جديد، ويعود ذلك –ربما- لعدم أخذ الاحترازات اللازمة من التباعد ولبس الكمامة وغيرها، هذا الأمر جعل هناك ارتدادا لهذا الوباء بقوة تعادل ثلاثة أضعاف خطورته السابقة، فقد سجلت بريطانيا حوالي 6500 حالة في يوم واحد، وفرنسا حوالي 16000 حالة، وروسيا، وغيرها من الدول، كما سجلت العراق يوم الجمعة الماضي 4500 حالة.

نحن ولله الحمد تقلصت الأعداد لدينا بسببين، أولهما الاهتمام الكبير بالوعي الوقائي لهذا الوباء، ثانيها اهتمام ومتابعة وزارة الصحة والجهات الأخرى المسؤولة عن مكافحة هذا الوباء، بالتشديد على المحلات التجارية والأسواق وغيرها من الأنظمة الصارمة التي أقرت لبس الكمامة والتباعد، كذلك إتاحة الفرصة لجميع المواطنين والمقيمين بأخذ مسحات مجانية كل أسبوعين، وهذا الأمر سبب زيادة الوعي لدى الأغلبية بالاهتمام بأنفسهم والحرص من تفشي هذا الوباء بيننا.

إلا أننا في يومنا الوطني شاهدنا مقاطع فيديو لجمهرة الناس بالأسواق بأعداد تفوق الطاقة الاستيعابية لتلك الأسواق، وهذا أمر محزن للغاية فربما تعب ستة أشهر للجهات المعنية، قد يذهب هباء بسبب هذه التصرفات غير الحضارية، فمن المسؤول عن السماح لدخول الناس لتلك الأسواق بهذا الشكل؟ ولماذا لم يتم تحديد أعداد معينة للسوق ومعاقبة من يخالف ذلك؟

نعم إنه اليوم الوطني، ولكل واحد الحق في الفرحة بيومه الوطني، ولكن ليس بهذا الشكل، لأننا نعيش وضعا استثنائيا كبقية دول العالم، لذلك يفترض أن يكون هناك وعي كبير لدى المواطنين والابتعاد عن أماكن التجمعات الكثيفة، حتى أن إلغاء حضور الحفلات في يومنا الوطني كان قرارا رائعا وفي محله، للاحتراز والخوف من تزايد انتشار الوباء.

المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع الحذر والاهتمام بأنفسهم وعدم التهاون في تطبيق الاحترازات والتعليمات التي نشرتها وزارة الصحة، وخاصة في أماكن التجمعات أثناء العمل، وفي المساجد والأسواق والتجمعات العائلية، حتى نتمكن من عدم انتشار الوباء بيننا مرة أخرى، فالاستهتار بالأنظمة وعدم المبالاة قد يعرضان الإنسان نفسه ومن حوله إلى الإصابة بهذا الوباء، وقد تحدث أمور لا نتوقعها من مضاعفات كبيرة، قد تؤدي إلى الوفاة، لا قدر الله.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق