برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
غدق

اللاهثون وراء المال

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

اللاهثون وراء المال دائما يبتغون المزيد، يركضون بلا كلل لجمعه وتحصيله وخزنه بأي طريقة ووسيلة، لا يهمهم إن انتفخت كروشهم وأوداجهم وأصابهم الضغط والسكري والدهون والقولون، ووجع المفاصل والركب، لا ينفعون ولا يفيدون سوى خزائن البنوك.

لا يعرفون الطرق إلى الجمعيات الخيرية، ولا يحبون أن يسمعوا بالأرامل واليتامى وأصحاب الفاقة والمحتاجين، ولا يهمهم إن نام بعضهم بلا طعام ولا شراب وبلا غطاء، لا يعرفون الأعمال النافعة والمفيدة، ولا يحاولون دعم المشروعات النفعية، ولا تشجيع المواهب الفكرية وأصحاب الإضاءات الأدبية والثقافية والعلمية، ولا يعرفون رسم دوائر المنفعة والعطاء.

يعيشون دائما في حيزهم الضيق، وبرجهم العاجي، بعيدا عن أرض الواقع، لكنهم في الوقت نفسه يمطرون أصحاب المديح الكاذب والثناء الباهت بوابل من المال، وهم في قرارة أنفسهم يعرفون أنهم لا يستحقون هذا المدح والإطراء، لأنهم لم يقدموا للمجتمع والوطن أي شيء يذكر كي يمدحوا ويشكروا، بل يغضبون من النقد الإيجابي البناء، وتصيبهم حالة نفسية مأزومة وسلوك سقيم.

إن النقد الهادف البناء لهؤلاء لا يعني هدمهم والانتقاص منهم، بل هو بمثابة القنديل المضيء لهم في الطريق المظلم، إنني من الذين يمتلئون نشوة ويصيبهم الزهو حينما أسمع بأن واحدا من هؤلاء قد قدم للمجتمع مشروعا نفعيا يشار إليه بالبنان، وتستفيد منه شريحة كبيرة من الناس، ويشارك دائما الناس في السراء والضراء، جاعلا من ماله وسيلة خير وعون وفك عوق، بل إنني أشيد به وأكتب عنه وأجعله من العاملين النبلاء.

إن طرق الخير والإحسان كثيرة ومتنوعة ولا تحتاج إلى مرشد ودليل، ومن أبرزها تفقد الناس الأقربين أولا ومن ثم بقيتهم، وتلبية احتياجاتهم وسندهم وعونهم وانتشالهم من واقعهم المرير.

إن التجاوب مع الناس والتناغم معهم تفوح منها رائحة العاطفة الإنسانية بكل حلاوتها ونداوتها، والنزول إلى الناس صورة ممتعة وبانوراما أخاذة، عكس الذين يهوون «الهياط» ويعملون به وينتشون لصوته وفلاشه وطبله.

إن أصحاب القلوب الحانية، والمروءة الوافية، والنبل الحقيقي، يتفاعلون مع آلام أصحاب الحاجات ويبذلون من جاههم وعرقهم ووقتهم الكثير، من أجل قضاء تلك الحاجات، يقومون بذلك لوجه الله تعالى وحده، وبهذا يملكون القلوب، ويكسبون الحسنات والمثوبات الإلهية جزاء حرصهم على إغاثة الملهوفين، وتنفيس كرب المكروبين، عكس الذين لا يتحركون لقضاء الحاجات إلا لمصالح ومنافع دنيوية، أو ابتغاء إشادة أو إطراء، وهؤلاء همهم إحراز الربح والمنافع وتفخيم الذات، فهم يركضون وراء الأرباح المادية والسمعة ولا يفكرون في المثوبات الإلهية العاجلة والآجلة.

أصحاب القسم الأول يحفرون أسماءهم في ذاكرة التاريخ، فيسجل مواقفهم بأحرف التبجيل والتقدير، وأما أصحاب القسم الثاني لا يسْلمون من قوارص الكلام، ولا يحظون عند الناس بالاحترام.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق