برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
خلجات

التعليم عن بعد.. ماذا بعد؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ما أن اجتاحت كورونا العالم حتى عمت حالة الطوارئ كل بلاد الدنيا، ما بين حجر وعزل وتعقيم، بل وتغيرت الكثير من المفاهيم والمعتقدات التي كانت سائدة، التي لم يتوقع أحد أن يأتي اليوم الذي تهتز أو تتغير أو تمحى، ووسط هذا الاضطراب برزت البلدان التي كانت لديها خطط طوارئ ومدى فاعليتها للتعامل مع الأزمة.

وزارة التعليم وهي محور حديثنا، سارعت منذ بداية الأزمة لإنشاء غرفة عمليات متفرعة من غرفة العمليات الوطنية الأكبر، للتعامل مع الجائحة، فعلقت الدراسة، وكان هاجس الجميع في البداية هو الاختبارات والنتائج، وانصب جل الاهتمام على التقييم، بينما الأهم هو التعليم بعمومه، ثم جربت بعض أدواتها للتعليم عن بعد، ولما وجدت بها بعض القصور، أنهت العام الدراسي، ثم فتحت السؤال الكبير: ماذا بعد؟

كان يُنظر قبل سنوات لخيار وضع المناهج في جهاز لوحي وتوزيعه على الطلاب، كفكرة عبثية غير عملية، وعندما احتجنا له لم نجده، ولعل من أهم المشكلات التي أبطأت بالتحول للتعليم الإلكتروني لدينا هو تهميش الإدارات التي تعنى بالتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد، والعقبات التنظيمية والقانونية الجامدة التي تتعلق بالاعتماد والموثوقية، عوضا عن عدم توفر البنية التحتية المادية والبشرية للتعامل مع التعليم الإلكتروني حتى داخل قاعات الدرس.

التعليم الإلكتروني الذي يتيح لنا التعليم عن بعد من أهم الخيارات الاستراتيجية في الدول المتقدمة، ففي اليابان بدأت التجربة في مجال التعليم الإلكتروني عام 1994 بشبكة تلفزيونية تبث عن طريق الكيبل للمدارس، حتى أصبحت الآن من أوائل الدول التي تطبق أساليب التعليم الإلكتروني الحديث بشكل رسمي في معظم مدارسها، أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد بدأت تجربتها عام 1993 والآن توجد لديها بنية تحتية متكاملة وبرمجيات تعليمية فعالة، هي جزء من المنهج الدراسي، والحال ينطبق على التجربة الماليزية والأسترالية وغيرها، فالتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد لا يجب التعامل معه كحل مؤقت لأزمة طارئة، بل يجب أن يتحول لمشروع وطني متكامل ودائم، تتم تهيئته ليكون جزءا من التعليم التقليدي في الأوضاع الطبيعية، ليمكن التحول إليه بسلاسة كلما دعت الحاجة.

فالتعليم الإلكتروني ليس بالضرورة أن يكون عن بعد، بل يمكن تفعيله داخل قاعة الدرس بتمكين الطالب من مشاهدة مقاطع وتطبيقات الواقع الافتراضي، وحري بقطاع المناهج التفاعل بشكل إيجابي برفع محتوى غني وكافٍ على المنصة، وتوفير احتياجاته وأدواته التعليمية.

من جانب آخر، فإن تفعيل التعليم الإلكتروني في مراحل التعليم الأولية يعزز لدى الطلاب ثقافة إلكترونية في الجانب التقني والقانوني والأمني.

ولعل الوجه الإيجابي لهذه الجائحة أنها أتاحت لنا الفرصة للتعرف على إمكانياتنا البشرية والمادية، وصقلها في مجال التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد، الذي سيخفف الأعباء المادية بشكل كبير مع تحسن كبير في النتائج، فكل ما ينفق من مال وجهد ودراسات ونتائج وخبرات ونجاحات وإخفاقات ستكون مخزونا وفائدة للمستقبل، إضافة إلى إتاحة الفرصة للرقابة والمتابعة بشكل موضوعي أكثر، يتيح تقييم مدى الاستفادة من الخدمة والإنتاجية بشكل موضوعي.

علي حجي

علي محمد حسن حجي، حاصل على ماجستير في علم النفس من جامعة الأمام محمد بن سعود، كاتب مقال في عدة صحف سعودية سابقا.

‫6 تعليقات

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق