برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

التعبد بالكراهية، مصيبة الأخلاق

لا يصدق العقل المتزن، ولا تستسيغ الفطرة السويّة، أن تكون الكراهية المطلقة البشعة درباً موصلاً إلى رضا الله عزّ وجل،فكل الطرق الموصلة إلى رضاه سبحانه تبدأ بالحب وتنتهي به، وكل كراهيةٍ لا تغضب الله سبحانه هي كراهيةٌ محدودة التطبيق ومحددة الأسباب،لا تتجاوز مداها ولا تؤذي من لا يستحق، ولذلك كان أساس كل علاقةٍ – وعلى رأسها العبادة لله- هو الحب،وكل علاقات الكراهية أعراض مرضية يجب محاصرتها وعلاجها، ولقد أبتلينا في مجتمعنا بفئةٍ من الناس لا تعرف طريقة للدين أو الدنيا سوى الكراهية، هذه الفئة الكبيرة -للأسف- هي “الغراب الناعق” عند كل حدث، وهي التوجس اللامُبرر عند كل منجز، وهي النكد القبيح عند كل فرح.

تعرض الكاتب تركي الحمد – شافاه الله وعافاه- إلى حادث سير أثناء حضوره معرض القاهرة الدولي للكتاب، وقد قامت السفارة وعلى رأسها السفير في مصر بواجبهم تجاهه على الوجه الأكمل، قبل أن يوجه ولي العهد بنقله بطائرة إخلاءٍ طبي إلى الرياض لمتابعة العلاج، هذا الموقف الرسمي المشرف، تجاه تركي الحمد بصفته إنساناً في المقام الأول، فمواطناً سعودياً ثم رمزاً فكرياً، يعكس حرص الدولة ومؤسساتها على كل مواطنٍ مهما كان شأنه، وبقدر الفخر والسعادة بهذا الموقف الرسمي النبيل، كان مقدار الأسى والحزن على حال فئة الكراهية وردود فعلها، حيث امتلأت وسائل التواصل الإجتماعي بقيح أفواه هؤلاء المرضى وصديد قلوبهم. لا بد أن يتسائل كل من يطّلع على شيءٍ من ردود الفعل تلك، كيف استطاعت تلك القلوب النتنة أن تنتج كل هذه الكراهية والشماتة؟ وكيف غابت عنها المروءة هذا الغياب حتى تشمت برجلٍ مصاب؟ سدنة الكراهية هؤلاء لا يعرفون تركي الحمد مطلقاً، لم يسبق لهم التعامل المباشر معه، ولم يؤذهم في شيء، وكل ما لديهم ضده أوهاوم غيرةٍ دينيةٍ في غير موضعها، وتراكمات فترة مظلمةٍ من الصحوة البائسة وثقافة “الكاسيت” البائدة، هل يتخيل القارئ ذلك؟

تأبى المروءة أن يشمت صاحبها في الحوادث على مصاب، كل بني آدم عرضةً لحوادث الأيام ونكباتها، فإن غابت المروءة فليتذكر الشامت دورات الليالي وتقلب الأيام وليستحي.

وقل للشامتين بنا افيقوا.. سيلقى الشامتون كما لقينا

 

رأي : خالد العمري

k. alamri@saudiopinion.org

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق