برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نحو الهدف

سفاسف الأمور

ليست كل الأمور أو تلك التي تحصل من حولنا تستحق الوقوف عندها.

بعض الأمور يمكن نسيانها بعد ساعة أو ساعتين أو حتى أقل، مثلا أن ترغب في شرب الشاي ولا تحصل عليه في نفس الوقت الذي ترغب فيه، أو تجد ماكينة صنع القهوة متعطلة، أو خرجت لتذهب لقضاء احتياج بسيط لكنك تفاجأ أن «كفر السيارة» يحتاج إلى تغيير، أو وأنت تقود سيارتك يضايقك شخص وأنت في طريقك بتصرف أرعن، أو ربما سمعت تعليقا أو تعبيرا أو كلاما من شخص ما قريبا كان أو غريبا ربما يزعجك، كل هذه الأمور بسيطة وصغيرة ولا تستحق منك أن تتوقف عندها كثيرا وتأخذ من وقتك وتفكيرك ولا أن تشغل بها ذهنك وتعكر صفوك أو تؤثر على صحتك.

اسأل نفسك، هل هذه الأمور تستحق منك أن تفكر فيها وتشغلك لمدة أسبوع أو شهر أو أكثر؟ إذا كنت ترى بأنها لا تستحق هي أو أي موضوع آخر شبيه في حياتك، فلا تجعلها تأخذ منك أكثر مما تستحق وتجاوزها وأكمل حياتك بسعادة.

كثيرا من الأشياء التي تؤثر علينا في حياتنا هي نتاج تفكيرنا في تلك الأمور وتفسيرنا لها وترجمتها بشكل غير صحيح أو مؤلم، وهي إما أن تغير حياتنا للأحسن أو للأسوأ، فلا تجعل ما لا يستحق يستحق.

يمكن وصف كثير مما يصادفنا في حياتنا بسفاسف الأمور، الحكيم هو ذاك الشخص الذي يستطيع أن يتعرف عليها، ويتجاوزها، ولا يقف عندها، ولا يدعها تأخذ من حيز حياته أكثر من قدرها، يكمل مسيرة حياته بكل ثقة وتفاؤل وإيجابية ولا يزعج نفسه، بل يهتم بما يمكن أن يضيف إلى حياته قيمة وفائدة.

من حق النفس عليك ومن إكرامك لنفسك الترفع عن سفاسف الأمور والانشغال بتلك الأهم، وفي الحديث الشريف الذي رواه جابر بن عبدالله «إن الله جميل يحب الجمال، ويحب معالي الأمور، ويكره سفاسفها».

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق