برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

التعليم يحتاج إلى مختصين في الطب النفسي

من الصعب جدا الغوص في النفوس البشرية، فهي غائرة جدا بعيدة المنال ذات تضاريس وعرة، حاول مختصو علم النفس سبر هذا المجهول وخلصوا إلى دراسات وصفية تتعلق بالخيال والشعور والسلوك والتصوّر الأحلام والإسقاط والتفكير.

والعالم حامد الغزالي ركز في استنتاجاته على ثلاثة محاور هي: طبيعة النفس وأمراضها وطرق علاجها، موضحا أن الاعتدال في الأخلاق والصفات دليل على صحة النفس، أما فرويد فقد قسم النفس إلى: الأنا والهو والأنا العليا، ما ينجم عن ذلك تداخل الغرائز المكبوتة واللذة والالتزام بالأخلاق والتكيف والتوافق.

ولتلك الأسباب يصعب إصدار الأحكام عن سلوك الآخرين أيا كانت سلبا أم إيجابا، وحتى لو تم ذلك تظل انطباعية غير دقيقة، وهناك مؤشرات ومقاييس ظاهرية في حالة الاستماع لكلمات الأشخاص سواء في المجالس الخاصة أو العامة وما يصدر منهم من أفعال عندها يصدر الناس أحكامهم بأن ذلك حكيما أو أحمق أو أهبل أو هلفوتا أو ذكيا أو لماحا أو مجاملا أو متناقضا، وهكذا.

والعرب قالت «إن الصمت في كثير من الأحايين حكمة، وإذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب» كي لا يفتضح مستوى المتحدث وتتبيّن ضحالة فكره فتنكشف سريرة نفسه، وفي المجتمع نماذج متنوعة بين من يثيرون الإعجاب بحلاوة حديثهم وحسن منطقهم وروعة رأيهم وبين الفئة الثانية في المنحنى العكسي.

وزارة التعليم خصّصت في مدارسها مرشدين طلابيين تتفاوت قدراتهم ومهاراتهم، بين متمكن يتكئ على وعي في تخصص علم النفس التربوي وبين هارب من ثقل الحصص الدراسية، ليلجأ إلى هذا العمل بتزكية من رؤسائه، وهي في الواقع مثالب حدثت ينبغي الحزم والمصداقية في اختيار العناصر القادرة لملء هذا الموقع بالمدارس، بتهيئة الفرصة للكفاءات القادرة على العمل بمهنية عالية.

وما يثير العجب والدهشة، وجود مرشدين يجيدون فقط ملء الأوراق، دون استيعاب كامل ومعرفة لماهية عملهم، ما يزيد من تفاقم حالات بعض الطلاب وتردّي أوضاعهم، ويقعون في دوامة الحيرة والقلق، لوجود بعض المرشدين الذين يحتاجون إلى دورات متخصصة للتعامل مع الحالات لكتابة تقارير دقيقة عن معاناتهم، وسدا لهذه الثغرة تحتاج وزارة التعليم إلى توفير أخصائيين نفسيين في إدارات التعليم، مؤهلين لتقييم المشكلات النفسية للطلاب والطالبات الذين يعانون من القلق والاكتئاب والانطواء والمشكلات النفسية، عندها يمكن إعداد التقارير الدقيقة ومن ثم الوصفات الطبية المناسبة.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق