برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أوراق

مشاجرة في مسلخ

للبيئة أثرها البارز في توجيه سلوك الإنسان، فهو إبن محيطه الاجتماعي والثقافي، ولا تخلو الحياة من منغصات، بعضها ما هو فردي، وبعضها عام ليس للفرد علاقة في صناعته، ولا أثر له أو قدرة على إزالتها، ومنها ما هو مشكلة عارضة يمكنه حلها بحسن التصرف، حيث يختلف الناس في مواجهتهم للمشكلات التي تعترض سبيلهم، فلكل طريقته في التعامل معها بحسب أحواله وشخصيته وخبرته.

يعجز البعض عن حل مشكلاته البسيطة، ويتأزم تجاهها بشكل كبير، وتراه يُنَظِر لوضع حلول للمشكلات العامة، وقد يتجاوزها فينظرُ لحل المشكلات العالمية.

ذهبت قبل أيام إلى سوق الماشية في مدينتي الجميلة الخفجي، ولفت انتباهي اختفاء الأحواش العشوائية التي كانت تمتد لمسافة طويلة على جانبي الطريق المؤدية إلى السوق!

أظنُّ – وليسَ كلُّ الظَّنِ إثم – أن ذلك الاختفاء المفاجئ جاء نتيجة حملة عاجلة للبلدية، استبقت بها زيارة أمين المنطقة الشرقية، فأعطت الحملة السوق وجهاً من وجوه التنظيم الذي يجب ألا تتوقف عنده، فالسوق ما يزال بحاجة إلى تنظيم وترتيب، وكذلك المسلخ الوحيد القريب منه.

عندما توجهت بـ”ذبيحتى” إلى المسلخ تفاجأت بوجود مشادة بين أحد المواطنين وعامل الاستقبال، علا صوت الزبون بطريقة فجة، وتجاوز بألفاظه كثيراً على العامل عبر النافذة، وبملح البصر دخل الغرفة عبر النافذة المخصصة لإدخال الذبائح، وحاول ضرب العامل بيده، فتدخل باقي العمال فأخرجوه، فانطلق مسرعاً إلى سيارته، وهو يتوعد ويردد عباراتِ الفخر – أخو فلانة …. راعي …. – وعاد يحمل مفتاح العجلات، وهنا تدخلت، فاستطعت أن أحول بينه وبين الوصول إلى العامل المسكين.

إن بعض الأشخاص تراه يسعى إلى صناعة المشكلة، ويعمل على التأزيم، وفي لحظات قصيرة يتمكن من التصعيد، ثم يتورط في الخروج منها!

تبين أن المشكلة نشأت بسبب امتناعه عن دفع أجرة المسلخ، فامتنع العامل عن تسليمه لحم “ذبيحته”، فالعامل لا يمكنه تحمل الدفع عنه أو عن غيره.

وقفة: رويت الحادثة لمجموعة من الأصدقاء، فقال أحدهم: ماذا لو حدثت مشكلة في المسلخ؟ قلت: ستحدث مشكلة أكبر!

 

رأي : عبد الله الشمري

a.al-shammari@saudiopinion.org

عبدالله الشمري

عبدالله بن مهدي الشمري، عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي، كتب في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاستهلاكية بالخفجي، عضو لجنة الجمعيات الاستهلاكية بمجلس الجمعيات التعاونية .

تعليق واحد

  1. حين الغضب يسود إبليس على الطرفين ويحرس بينهما
    ماذا لو قتل العامل بحديدته في لحظة الغضب؟!
    بعدَها اجمعوا له لينجو من القصاص
    جزيت خيرًا أبا أسامة على قولك وفعلك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق