برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
آكام المرجان

تحديد المشكلة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

لو ألقيت بذرة في تربة ثم لم تطلع بادرة ولم تنبت، فلا تلق اللوم على البذرة، فربما السبب هي التربة أو قلة المياه أو الأسمدة، وهنا كي تحل المشكلة عليك أن تبحث عن السبب حتى ولو كان في الأمر غموض وصعوبة.

البحث عن السبب الحقيقي هو أمر معقد وصعب، ولهذا الناس يتركونه لدقته ويتجهون إلى إلقاء اللوم على أقرب شيء يأتي لذهنهم، كي يريحوا أنفسهم من عناء البحث.

الخطأ في تحديد المشكلة يجعل المشكلة باقية ومتكررة الحدوث، وأصعب ما يكون في المشكلات هو في تحديدها بدقة، كما قال ألبرت أينشتاين: إذا أعطيت ساعة واحدة لإنقاذ الكوكب، فسوف أقضي 59 دقيقة في تحديد المشكلة ودقيقة واحدة لحلها.

فتكمن الصعوبة في أنه قد يلتبس على المرء أسباب المشكلة، لذا عليه أن يضع عدة تساؤلات ترفع هذا الالتباس، ويتبين له سبب المشكلة الحقيقي وليس الوهمي.

تحديد المشكلة دلالة على فهمها، وفهم المشكلة يعني معرفة أسباب نشوئها ومعرفة آثارها، ولعل كثيرا من القضايا يصعب حل مشكلاتها، وذلك بسبب التصور الناقص والخاطئ في معرفة ما المشكلة بالضبط، لذا من المهم، قبل إهدار الوقت في الإصلاح، أن يبذل المرء جهدا كبيرا في معرفة المشكلة بدقة، حتى يجيب عن سؤال: ما المشكلة؟

حين تحدد المشكلة فأنت غالبا قد وجدت الحل للمشكلة، ووفرت وقتا وجهدا كبيرين، والأمر المحزن أننا لم نتعلم كيف نحدد المشكلات بطريقة علمية، فلا نضع التساؤلات الاستكشافية ولا الافتراضات المنطقية، وإنما نقفز مباشرة للحل لمشكلة متوهمة في أذهاننا قد لا تتطابق مع المشكلة الواقعية.

ولو ضربنا مثالا، في النزاعات الأسرية والخلافات بين الأصدقاء، حيث يتجه المرء في إلقاء اللوم على غيره، وغالبا يستثني نفسه، ويعطي نفسه مبررات لا يعطيها غيره، فهو لا يحدد سبب المشكلة بدقة وإنما يحددها وفق منطلقاته ورغباته، ولعل أحد أسرار تكرار المشكلات في العلاقات، هو عدم الوقوف على السبب الحقيقي للمشكلة.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق