برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رأي أعمق

عناصر الغنوة الحلوة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

جدال فلسفي ينشأ أحيانا بين المهتمين بفنون الغناء والتلحين والشعر، حول الركن الأساسي للأغنية الجميلة، أو من مبدعي العناصر الثلاثة هو منشؤها، يبدو السؤال للوهلة الأولى بسيطا، فالكلمة الموزونة لحن قائم بذاته يطرب السامع لإلقائه، كما أن الإلقاء قد يعتبر شيئا من التعبير الوصفي الذي قد يعد بتطوره الطبيعي تلحينا مر بالإلقاء والترنيم، والإلقاء يميزه صوت ملقيه وإحساسه بما يقول، فينشأ بذلك ما يمكن أن يسمى غناء.

لكن الجدل هنا يدور حول سبب الانتشار والنجاح، ومعرفة ما يجعل الأغنية تتناقلها الألسن وتستقبلها الآذان، وتبقى في الأذهان، في فترة في أوائل التسعينيات الميلادية، حين كان مقياس نجاح الأغنية هو مبيعات أشرطة الكاسيت، تقارع على الصدارة رمز لأجيال طويلة من النغم الخالد وهو الموسيقار محمد عبدالوهاب، ورمز لأجيال قادمة طويلة، الموسيقى التي سميت آنذاك شبابية.

كانت أغنية محمد عبدالوهاب «من غير ليه» تحتاج لألبوم كامل، وكان في أواخر حياته يغنيها بما تبقى من صوته الذي كان قد توقف عن الغناء تماما منذ الخمسينيات الميلادية، لكن الكلمات لمرسي جميل عزيز واللحن للمغني الخبير في التلحين، صنعت نجاح الأغنية التي قد يعدها البعض أجمل ما غنى عبدالوهاب، ومن الأجمل في تاريخ الموسيقى العربية.

وفي المقابل كانت الصدارة في النهاية لعمرو دياب، بألبومين كاملين متنوعي الأغاني، أحدهما يتضمن الأغنية الشهيرة «ميال» التي رغم كل الحروب التي خاضها الجيل السابق على صاحبها، لكنها بقيت وتخلدت كذلك بعكس الادعاء بأنها فقاعة ستختفي مع الزمن، فانتصر في هذه الحالة الصوت على اللحن.

وفي الأغنية الخليجية تتشابه المعادلة في أحايين كثيرة لصالح الكلمات والصوت ثم اللحن، فكلمات الشعراء الخليجيين تطرب سامعها وتقام لها أمسيات لها جماهيرية ضخمة، فما بالك بأن تلحن على يد ملحن فذ، ثم تغنى بصوت عذب أو جريح مثل: طلال أو محمد عبده أو عبادي الجوهر، فيحق لهم أن يسموا بأهرامات الأغنية السعودية لذلك.

والحال كذلك ينطبق على شعر نزار قباني، فكل ما غنى له ذاع صيته، ويعود ذلك لاهتمامه الكبير باختيار من يلحنها، فأشهر أشعاره إما لحنها محمد عبدالوهاب أو كاظم الساهر.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق