برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

إنّها تجربةٌ طارئةٌ قَابلةٌ للكسرِ والضّياع

يبدو لي أن هذه التجربة التعليمية الإجبارية الطارئة، والقابلة لتعاطي الحلول وإنقاذ ثرواتنا البشرية في منظومة التعليم العام -على وجه التحديد- التي فرضتها وسنّت قراراتها القاسية التداعيات المرضية لهذه الجائحة.

يبدو أن بواكير نتائجها ومُخرجاتها التعليمية المُؤمّلة جاءت مُرتبكة وغير رابحة، وستظل في يقين الخبراء من رواد التربية والتعليم في بلادنا -وربما غيرنا- مُجرّد مُواكبَة للتصالح مع ظروف وضَبابية المرحلة، التي تحتاج وبحق إلى المزيد من التّأني والمُراجعات. 

وفي عزّ هذا التّباين في الاهتمام والقناعات، إلاّ أنّ هذه التجربة الجديدة والعَابرة -للتعليم عن بعد- لطلاب وطالبات التعليم العام جعلتنا بعيدين عن صِناعة جيلٍ منضبط ومسؤول، وبعيدين عن التعايش مع وقائع طلابنا داخل المعاقل والفصول، لإيصال المهارات الحقيقية في كل الثقافات والعلوم لعقول ووجدان الطلاب والطالبات، وبعيدين عن رقابة المُربِّين لتحقيق أدنى معايير الأداء في مهارات الحفظ والاستيعاب، وتعزيز مهارات الأعمال الشّفهية والتّحريرية، ومعها مراعاة الفروق الفردية.

 ووضعتنا بعيدا عن تَعاطى المناشط والنشاطات اليومية، التي تُكرّس في الأنفاس بناء الثّقة والعلاقات الاجتماعية والإنسانية، وجعلتنا بعيدين عن تنمية المواهب والرّغبات عَبر الأنشطة غير المنهجيّة في فنون الرسم والرياضة والإلقاء، وغيرها من أنشطة الشراكة في الاحتفاء بيوم الوَطن والمُعلم وبتكريم المتفوقين والمثاليين والتفاعل مع برامج المسابقات الفردية والجماعية الثقافية منها والرياضية. 

إنّ على مُقيمي هذه التجربة الطارئة من أصحاب القرار في وزارة التعليم، الوِزر الكبير، في جَعلها مجرّد معالجة عابرة، لتجاوز مِحنة هذه الجائحة، والتّسليم بأن هذه التجربة بعد سبر أغوارها ومُخرجاتها غير صالحة لبناء جيل متفوق ومسؤول، ينافس غيره من الشعوب، في صقل المواهب والواعدين وتقديمهم راكضين نحو طليعة الصفوف ومدارج النجاحات، وهم مُثقلون بأدق فنون العلم والمعرفة وجديرون بتتويجهم بالتخصصات العلمية التي تقودهم -كعادتهم- منافسون في ميادين الطب والهندسة ومُتفردون في ساحات التربية والتعليم وبارعون في البحوث والاختراع. 

هذه الأمنيات الحالمة لن تتحقق تطلعاتها إلا بعودة طلابنا وطالباتنا إلى مقاعد الفصول موطن الحَصاد والتّحصيل. 

لأنها في النهاية.. 

هي من ستبقى المنارة الكبرى لحمل لواء المتميزين والنابغين، وهي وحدها من يُغربل الغث من السمين، ووحدها من يقود مُخرجات التعليم إلى مدن الوعي والتنافس والإبداع.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق