برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حياة

أردوغان وجهله بنشأة الدول وتاريخها

يقول أردوغان مهددا بعض دول الخليج: بعض الدول في منطقتنا لم تكن موجودة بالأمس، وربما لن تكون موجودة في المستقبل، لكننا سنواصل رفع رايتنا في هذه المنطقة إلى الأبد.

لقد اعتقدَ أردوغان –بهذا التصريح- أنه قد طعنَ في شرعية بعض دول الخليج، وهدفه الأول بذلك السعودية، وهو تصريحٌ يدلُّ على جهل أردوغان بتاريخ الدول ونشأتها، وسأتحدث عن ذلك من خلال الجوانب الآتية:

الجانب الأول: لقد غاب عن أردوغان أن دولة تركيا لم تكن موجودة –بهذا المسمى– فلا توجد في التاريخ دولة قديمة اسمها تركيا، فهو في هذه المقالة يردُّ على نفسه بنفسه، فإذا أراد أردوغان التشكيكَ في شرعية وجود الدولة السعودية، فعليه كذلك أن يُشكِّكَ في شرعية الجمهورية التركية التي نشأت سنة 1923م على يد مصطفى كمال أتاتورك، التي تولى رئاستها حتى وفاته سنة 1938م، وقد تمكَّنَ خلال تلك الفترة من إحلال نظامٍ علمانيٍ في تركيا سنة 1937م، وأرسى –أيضا- عددا من العادات الغربيّة إلحاقا للبلاد بأوروبا، واستبدلَ الكتابةَ بالأحرف العربية والفارسية إلى الكتابة باللغة اللاتينية.

وبسبب جهل أردوغان بالتاريخ –أيضا- فقد نسيَ أن الدولة العثمانية السابقة لدولة تركيا الحديثة لم تكن موجودة من قبل، فقد تأسست الدولة العثمانية سنة 1299م وعدد سكانها 14 مليون نسمة فقط، وتم حلُّها ونهايتُها سنة 1923م، وغاب عنه أيضا أن الدولة العثمانية قد انتسبت لرجل واحد اسمه عثمان أرطغرل مع أنها تكونت في أرضٍ ذات أعراقٍ مختلفة تمَّ نسبتهم جميعا لدولة باسم عثمان أرطغرل، مع العلم –كذلك- أن الأتراك قد قدموا من منغوليا في وسط آسيا، وليسوا هم سكان هضبة الأناضول الأصليين، وبسبب جهل أردوغان –أيضا– بالتاريخ فقد غابَ عنه أنه لا توجد في التاريخ دول بهذه المسميات: إيران، سوريا، الأردن، الجزائر، السودان، وغيرها كثير، فعلى ذلك يلزم أردوغان ألا يعترف بشرعية هذه الدول، وأن مآلها في المستقبل إلى النهاية، لقد فضحَ أردوغان نفسه بهذا التصريح المخجل الذي أبانَ عن ثقافة أردوغان الهزيلة، بنشأة الدول وتكوُّنها وتاريخها عبر الأزمنة، وعبر الظروف السياسية المحيطة بها.

الجانب الثاني: لم يدُرْ بخَلَدِ أردوغان -الهزيل بمعرفة تاريخ الدول- أن الدولة السعودية بأطوارها الثلاثة قد تأسست سنة 1744م، ومعنى ذلك أنها قد سبقت دولة تركيا الحديثة بما يقارب المئتين سنة، إضافة إلى أن الدولة السعودية الثالثة قد سبقت دولة تركيا الحديثة –كذلك- من جهة التأسيس، فتأسيس الدولة السعودية الثالثة على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز كان في سنة 1902م، بينما تأسست دولة تركيا الحديثة سنة 1923م.

الجانب الثالث: لقد كشفَ أردوغان عن نفسه بهذا التصريح المخجل بأن هدفه هو التوسع العنصري التركي؛ لأنه قال وبصراحة «سنواصل رفع رايتنا في هذه المنطقة إلى الأبد» وهو يقصد بذلك العِرق التركي، فأردوغان هنا قد كشفَ عن نفسه بأن الهدف من كل ما يعمله، ومن استخدامه للجماعات والتنظيمات المتطرفة، هو سيطرة الأتراك كعِرق على المنطقة، وأنه يلتقي مع الإخوان فقط في زعزعة أمن الدول العربية، ثم بسط النفوذ عليها، وكأنه يمهِّدُ لاحتلال هذه الدول مستغلا خيانات ومؤامرات جماعة الإخوان المسلمين لأوطانهم، فبسبب معرفته بسذاجة هذه الجماعة فقد عمِلَ على استقطابهم باسم نصرة الإسلام، وعودة الخلافة، والانتصار للمظلومين، وكما استغلَّ الخميني سذَّجَ الشيعة العرب باسم ثورة الحسين وولاية الفقيه، ونصرة المظلومين، وقام بتصدير ثورته للعالم العربي باسم الانتصار للشيعة العرب، فقد سار أوردغان على نهج الخميني، إذ استغلَّ تنظيم الإخوان –الهزيل معرفيا وعلميا- وقام بتأجيج الثورات العربية التي أكلت الأخضر واليابس، التي تسببت بتشريد الملايين من الشعوب العربية، وبخاصةٍ في سوريا وليبيا.

عادل العُمري

أستاذ مشارك بجامعة القصيم، عضو مجلس مركز أبحاث العلوم الشرعية واللغوية بجامعة القصيم، دكتوراه في علوم القرآن والتفسير من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات داخل المملكة وخارجها، له مقالات صحفية جادة ولقاءات تلفزيونية في مختلف القضايا الشرعية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق