برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

مبدعون لكنهم منسيون

هناك الكثير من الكتاب المبدعين لكنهم منسيون تماما ومهمشون ومركونون في الزاوية البعيدة، ولا يلتفت لهم أحد أبدا، كأنهم مصابون بوباء معدٍ أو مرض عضال ميؤوس منه، بعضهم يمرض طويلا، وبعضهم يموت ولا أحد علم عنه أو يعلم عنه، وإن علم عنه، لا يكلف نفسه بالسؤال، أو تفقد شأنه وحاله، وهكذا يمرض ويموت الكتاب المبدعون نتيجة الهم والحزن والقهر والكمد، والتهميش والتجاهل والرفض وعدم القبول.

إنهم الكتاب المميزون ينتهون فجأة بلا دمعة ولا تعزية ولا سؤال، إلا من هامش تذكر صغير لا يكاد يذكر أو يرى، ويصبحون أثرا بعد عين، وكأنهم لم يكونوا، وهم الذين أثروا الساحة بالنبض والشعور والنفس والركض المستمر وعدم الراحة ومعالجة القضايا المختلفة.

إن «التطنيش» أو التهميش الذي يعاني منهم بعض الكتب المميزين، يجب ألا يحدث وألا يكون، إننا بحاجة إلى قانون يكفل رعاية الكتاب المبدعين، ويضعهم في مكانتهم التي يستحقونها، إجلالا واحتراما وتقديرا لهم ورفعة لشأنهم، وعرفانا بما قدموه من إنجاز لخدمة بلادهم علميا وفكريا وثقافيا، ويكون حافزا للآخرين للتميز المبدع.

لا نريد أن يكون كتابنا المميزون بعيدين عن دائرة الاهتمام والرعاية، أو أن يصل بهم الحال حد النسيان والترك والإهمال، رغم الإنجازات الشاخصة الكبيرة الواضحة والبائنة التي عملوا بها، إننا ندعو دائما إلى أن يُحتفى بهذه القامات المميزة التي أعطت وأجزلت، وقدمت الكثير للمجتمع والوطن.

إن قيمة المبدع في المجتمعات الراقية تكمن في تذكره وإبراز إنجازه وتكريمه، وهو حي وليس بعد أن يموت ويفنى جسده، كونه حقق النجاحات المتميزة وطرح وألهم وأفاد.

إن الكتاب المميزين استثنائيون، اختاروا طريق الكلمة الطيبة الحسنة منهجا وسلوكا لإثراء المجتمع وتثقيفه وترقيته.

وعلى المعنيين ألا ينسوا هذا القيثارات الجميلة التي تشدوا ألحانا جميلة وراقية، فكثيرا ما عزفوا بأناملهم الجميلة أعذب الكلمات، وأرقى الجمل، وأنبل الحكم، وصدحوا أوتار القلوب بقطع إبداعية مغايرة، صاغوها بأنفاسهم الشجية، وأرواحهم الحالمة النقية، ولهذا وجب أن يقابل إحسانهم بالإحسان، وإبداعهم بالتقدير والحفاوة والاحترام.

إن الأمل يحدوني في الالتفات لهذه القامات الوطنية المميزة، بعيدا عن التشاؤم واليأس والقنوط، وعلينا وجوب أن نتذكر أن المهارات تُخطب كما تُخطب الفتيات المتميزات، وهكذا يجب أن تكون المعادلة، ويجب أن نكون.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق