برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
آكام المرجان

الاعتراف بالخطأ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

هناك من الشخصيات لا تحب أن ينسب إليها الخطأ أو الفشل، فتجدها حين تخطئ تضع شخصا آخر تنسب إليه سبب الخطأ، فلا تقوى هذه الشخصية على أن تعترف بالخطأ، فتتعالى عن الخطأ، ودائما تضع مبررات لأخطائها ومصائبها.

إن مشكلة هؤلاء الذين لا يعترفون بأخطائهم متعلقة بـ«الأنا» فالأنا لديهم هشة، وتقديرهم لذواتهم ضعيف، فتكوينهم النفسي الضعيف لا يجعلهم يتحملون أن يعترفوا بأنهم ارتكبوا خطأ ما، فاعترافهم بالخطأ تهديد كبير لنفسيتهم، وقبولهم أنهم مخطئون سيكون تحطيما لهم، لذا للبقاء على سلامة نفسيتهم ينكرون نسبة الخطأ إليهم، فهذه الصلابة التي يظهرها هؤلاء الأشخاص ليست دلالة على قوة شخصيتهم وثقتهم بأنفسهم، بل هي تشير إلى الضعف وعدم القدرة على مواجهة الحقيقة، فصمودهم هو لحماية أنفسهم الهشة كي لا تتمزق، فهم يرون أن الاعتراف بالخطأ كسر لهم وشرخ لغرورهم، فيحموا غرورهم الهش عن طريق تغيير الحقائق في ذهنهم، بحيث لا يتصورون أنهم كانوا مخطئين.

وهؤلاء الأشخاص مهما حاولت أن تبين لهم أنهم أخطأوا فلن تصل معهم للاعتراف بخطئهم، فهم سيستمرون في الإنكار وفي نسبة الخطأ والإخفاق لغيرهم، وسيتحولون لشخص مجادل عنيد في الدفاع عن نفسه، فالجدل معه لن يصل لنتيجة، بل سيتحول إلى جدل سلبي قد يتولد عنه خصام وشقاق.

هؤلاء المتعالون عن الاعتراف بأخطائهم عليهم أن يعيدوا فهمهم للحياة وللإنسان، فالخطأ من طبيعة الحياة، فالأشياء الصحيحة في الحياة لا تأتي غالبا إلا بعد أخطاء، وطبيعة الإنسان أنه مركب من النقص والجهل، فالخطأ لدى الإنسان أمر طبعي، فالخطأ لا ينقص من قيمة الإنسان، بل يراه أمرا ضروريا في الوصول للصواب، والإنسان ليس كائنا معصوما عن الخطأ، فطلب العصمة والكمال أمر مستحيل.

الاعتراف بالخطأ دلالة على تحمل المسؤولية، ورغبة صادقة في البحث عن الحل الصحيح، فلا يكون هناك صواب إلا بعد معرفة سبب الخطأ ومصدره، ولا يمكن معرفة سبب الخطأ إذا الإنسان تعالى عن الاعتراف بأخطائه، والاعتراف بالخطأ ليس بالأمر المعقد، وإنما يتطلب قدرا معينا من القوة العاطفية والشجاعة الأدبية ليعترف بخطئه فيرتفع قدره لدى الآخرين بخلاف ما يظن.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق