برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أ ب ت

رحم الله «الأصفر»

« أ »

في 15 ذي القعدة 1433هـ أصدر مجلس الوزراء قراره رقم 373 بإنشاء الهيئة العامة للنقل، لتطوير البيئة التنظيمية والتشريعية لقطاع النقل.

بعد 9 سنوات من صمت الهيئة، بدأت سيارات الأجرة العامة بالتغير من اللون الأبيض إلى الأخضر، دون النظر إلى تدريب السائقين على فنون التعامل واللبس وفرض استخدام «العداد».

« ب »

لا تتعجب حين تركب سيارة أجرة لا يوجد بها تكييف أو أبسط شروط السلامة، أو أن تجد رائحة السائق غير الملتزم بالزي الموحد وقد طغت على المكان.

إذا زرت مدن السعودية الرئيسية، منذ ما يقرب من 20 عاما من الآن، يخيل إليك أنك في مكان آخر غير الذي تراه الآن.

ستجد نفسك أمام سائق يرتدي ثيابا نظيفة ورابطة عنق، وسيارة مطابقة للمواصفات خالية من الصدمات والتشوهات، كل هذا كان بفضل الإجراءات الصارمة.

أما الآن فسيارات الأجرة العامة، شعارها ثياب رثة، سائق لا يعرف الأماكن وقد يكون غير متمكن من القيادة مع سيارة لا تتوفر فيها شروط السلامة ومشوهة بالصدمات.

« ت »

دعواتنا التي نطلقها الآن ليست الأولى من نوعها، فمنذ 9 سنوات تقدم اللواء محمد أبو ساق، أثناء عضويته بمجلس الشورى، مقترحا لعلاج منظومة السيارات الأجرة.

الدراسة أهم ما ألقت الضوء عليه هو أن منظومة السيارات الأجرة، تعاني من فراغ في نظامها وعدم توازن.

دراسة أبو ساق أكدت أن أوضاع النقل في سيارات الأجرة في السعودية في مستوى متواضع غير لائق.

كما تحدثت عن سيطرة السائقين والموظفين من غير السعوديين على قطاع النقل بسيارات الأجرة، كما أن كثيرا من تلك السيارات تعمل بأقل مستوى من الصيانة.

سنوات مرت على الدراسة وظهرت بعدها دراسات أخرى، ولا يوجد حراك من الجهة المنظمة، بل تدهور الحال إلى أن تحولت سيارات الأجرة العامة إلى نعوش.

المطالبات السابقة ليست الوحيدة، فمنذ ما يقرب عقدا من الزمان أيضا، أطلق رئيس لجنة الطرق في الغرفة التجارية بجدة، محمد النفيعي، مطالبات لتوحيد لون سيارات الأجرة، وزي السائقين.

في 11 رمضان 1435، أطلقت وزارات النقل والعمل والداخلية وصندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» مشروع توطين قطاع سيارات الأجرة العامة.

المشروع استهدف وقتها توفير خدمة الأجرة العامة بمواصفات عالمية وبنسبة توطين 100 في المئة.

كان نجاح المشروع سيوفر أكثر من 60 ألف وظيفة جديدة للمواطنين، لكن الحال أفضل إجابة على نجاح المشروع من عدمه.

آخر التقارير الاستقصائية حول قطاع سيارات الأجرة العامة في السعودية، كشف عن وجود 35 ألف سيارة تعمل في جدة، و40 ألفا في الرياض، وأن إجمالي السيارات الأجرة قد تخطى حاجز 100 ألف سيارة، لكن حوالي 30 في المئة من شركات الأجرة ملتزمة بالسعودة فقط.

الأمر ليس بالهين، حين تعلم أن عدد شركات تطبيقات النقل المرخص لها في السعودية 22 شركة، فيما بلغ عدد المسجلين في هذه الشركات أكثر من 220 ألف شاب، فما بالك بأعداد السيارات والشباب غير المقيدين والمسجلين.

في جُمادى الأولى 1441، دشن صالح بن ناصر الجاسر، وزير النقل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للنقل، الهوية الجديدة لسيارات أجرة المطار والأجرة العامة في مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

المشروع الذي تم إطلاقه في منطقة صغيرة، هو حلم نطالب بتحقيقه منذ سنوات في عموم الوطن، شريطة أن يتوفر فيه كامل الاحتياجات الأمنية والسلوكية ومعايير النظافة والتقيد بالزي.

لك الحق أن تعرف أن فكرة سيارات الأجرة بدأت في السعودية منذ 42 عاما وتحديدا في العام 1400 هجري، حين قررت وزارة النقل آنذاك إنشاء مجموعة من السيارات تنطلق من المطارات الدولية الثلاثة في السعودية، وتحتسب فيها التكلفة بالمشوار وقربه أو بعده عن المطار.

وفي العام 1401هـ بدأت فكرة الأجرة الخاصة داخل وبين المدن، واستمر العمل بها إلى عام 1412هـ، حين تم إصدار لائحة تنص على وجوب فصل الأجرة الخاصة عن الأجرة العامة.

أكثر من أربعة عقود مرت على منظومة سيارات الأجرة العامة في السعودية، مرت خلالها بالعديد من حركات الصعود والهبوط في منحنى تطورها.

ولكن أظن أن الوقت الحالي هو قاع هذا المنحنى، وينتظر المواطن والمقيم والوافد وزائر سعودية 2030، إلى قرارات جريئة ترفع مؤشر المنحنى صعودا نحو القمة مثلما كان في زمن التاكسي الأصفر.

«رحم الله زمن التاكسي الأصفر» مقولة يرددها من عاصروا بدايات سيارات الأجرة أو التاكسي الأصفر والليموزين.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق