برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
مرافئ

حقيبة عام 2020

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يبدو أن سنة 2020 وكأنّها من أطول وأثقل الأعوام التي تشابكت أصابعها مغروسةً في عمق الذاكرة، فلن تخلو ذاكرة أحدٍ منّا من مصفوفة من المشاهد الفاقعة التي هزّت عمقه، والتي لن تُغيّبها الأعوام اللاحقة.

ربما هو الإعلام الرسمي وكذلك منصات التواصل الاجتماعي التي تُغذي المتابع بالأخبار والعناوين العريضة بأدق تفاصيلها، فتنشغل المجتمعات بتناقلها ووضعها على موائد المناقشات الأسرية والدوائر المحيطة به، فكما هو مثبت أن الإعلام والصحافة إما أن تفتح الستار بشكل كلي ليتضح لنا ما خلف ذلك الستار مفصلا بشكل كلي، أو تفتحه بشكل جزئي لتُضيّق مساحة الاهتمام لهذا الحدث وتضعه في إطار محدود ومقنن، وربما لا تفتح ذلك الستار كليّا فَتُغَيّب الصورة من أساسها ليموت في مهده فلا يلامس ساحة المجتمع.

فهل لنا القول إن عام 2020 وقع عليه ظلم حين صُنّف بأنه عامٌ ثقيل وغير مبهج وأنه عام الأحزان والكوارث والفقد! أَمْ أنه عامٌ كباقي الأعوام، وأن النظرة السلبية له هي من منطلق التأثر بتصريحات أخرى من جهات متعددة، ومحاكاة تحليلات الآخرين.

لو قلنا إنّ الاختبار الحقيقي للذكاء العالي يكون من خلال قدرة الذهن على احتواء فكرتين متعارضين في آنٍ واحد، مع الاحتفاظ بالقدرة على التفكير، فهل لنا أن نحمل فكرة سلبية هذا العام وإيجابيته في ذات الوقت، ونستمر في بناء حياتنا نحو المستقبل.

«Drew Westen» أستاذ علم النفس والطب النفسي بجامعة إيموري في أتلانتا، توصل إلى أن الدوائر الانفعالية في أدمغتنا تنشط بشكل متزايد إذا واجه الفرد أفكارا متنافرة، وأنّ الانفعالات والظروف المحيطة المؤثرة تتحكم في قراراته بشكل فعلي، فتتحكم في القرار على مستوى «الإدراك الواعي – الاستدلال المدفوع» فالنشاط العقلي الذي أنتجه اللاوعي سيقوده إلى القرار الذي يقوم على الأفكار النشطة، التي تحجب ما لا نرغب في سماعه وتصديقه، وأنّ ما يطلق عليها دوائر التحفيز تنشط فور انتهاء الصراع مع ذلك التعارض، فتمكن الفرد من الرؤية بشكل واقعي.

كل ما حدث من أحداث سبَّب النظرة السلبية والبعيدة عن الرضا النفسي اتجاه هذا العام، هي أحداث حصلت في أعوام سابقة بصور متعددة، فكم فقدت الأرض من الأخيار والأبرياء وكم من الكوارث التي حصدت الأرواح الكثيرة وأتلفت الطبيعة لهذا الكوكب ولوثت طبقات الغلاف الجوي وأنهكت البحار بكائناتها بما يخالف الطبيعة، لكن ما لا يمكننا أن نقتلعه من أعماق عواطفنا هو فقدنا لأحبتنا ومن غادرنا دون أن نتهيأ لوداعه، سواء كان في عام 2020 أو ما سبقه من الأعوام.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق