برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
قلم يهتف

الرأي السعودي.. طواعية وليست إجبارا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

اتفقَ الكثيرُ من المهتمين بالشأن الاجتماعي أن النصيحة هي «إرادة الخير للغير» تُقدّم بحسن نيّة، وبأسلوب جذاب، وفي سرّية تامة، وأنها قد تُقبَل وقد لا تقبل، فما هي إلا طواعية وليست إجبارا.

قد يخطئ بعضهم عندما يتصيد أخطاء الآخرين، ويراقبها بفضول بغيض من أجل أن يطلع على هفواتهم كي يسدي لهم النصيحة، وقد يقولها علنا فتكون إلى الفضح أقرب منها إلى النصح.

وقد يخطئ بعضهم عندما يفرض نصيحته فرضا في وقت غير ملائم، ظنا منه أنه لا ينبغي تأجيل النصيحة عن وقت حدوث الخلل حتى لا تفقد قيمتها، لا يصح ذلك حتى وإن كانت مُقَدّمة إلى أحد الأقارب أو إلى أعزّ الأصدقاء.

وقد يخطئ بعضهم عندما يرى أن من تقدم له النصيحة هو أقل منه مكانة وعلما، فينظر إليه من مكان عالٍ، متناسيا أن الخطأ قد يقع منه ومن أي فرد في المجتمع، ولا علاقة له بعلمٍ أو معرفةٍ أو خبرة.

مَنْ يتصيّد الأخطاء، ومَنْ يفرض النصيحة، ومَنْ ينتقص من مكانة المنصوح، يضاف لهم صاحب الفضول الطاغي، ومَنْ يقول نصيحته في العلن، كل هؤلاء أساءوا إلى النصيحة، وأساءوا إلى المنصوح من حيث لا يعلمون.

نقطة مهمة في الموضوع، ينبغي أن ينتبه لها المنصوح، وهي أن الذي يقدم النصيحة قد لا يكون، بالضرورة، خبيرا بما يقول، وقد لا يكون صاحب عقل راجح، وإنما دفعه فضوله لقول نصيحته، وقد قال أبو الأسود الدؤلي:

فما كلُّ ذي لبّ بمؤتيك نصحَهُ

وما كل مؤتٍ نصحَهُ بلبيبِ.

النصيحة شأنها عظيم إذا روعي فيها سريتها وانتقاء ألفاظها وواقعيتها، وأنها من ذي خبرة، وعن نيّة صادقة، فلباذلها الفضل العظيم، وقد قال نبينا، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم «الدين النصيحة».

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق