برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
بوليفارد

الصقر القطيفي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

مع نسمات كورنيش القطيف تداعبك نسمات أخرى، نسمات ثقافية لا تقل أهمية عن الهواء النقي الذي يدخل رئتيك ويعيد لجسمك حيويته.

حسن آل حمادة معلم سعودي من أهالي القطيف، عشق الكتب وعشقته، أحب القراءة منذ صغره، ألف عدة كتب من أهمها «أمة اقرأ لا تقرأ» و«خطة عمل لترويج عادة القراءة» وعمل على تطبيق قناعاته الفكرية والثقافية إلى واقع عملي.

قبل ثلاث سنوات تقريبا أنشأ على كورنيش المدينة الجميلة القطيف «بسطة حسن» التي تستقبل مرتاديها كل سبت، حيث روج في فكرته تلك التي تشبه المهرجانات الثقافية، روج لأكثر من 10,000 كتاب عُرضت في بسطته وبيعت بسعر زهيد، وأكثر من 300 كتاب تم منحها للمرتادين بنظام الإعارة لغير القادرين على الدفع.

هو كالبحر يهدي نسائمه بالمجان، ولم يكتف آل حمادة ببسطته تلك، بل تنقل إلى الأسواق الكبيرة، والمهرجانات، وتعاون مع مكتبة القطيف العامة، وتحولت هذه الجهود إلى مشروع ثقافي كبير، ربما فاجأ «حسن» نفسه الذي اكتشف عشاق القراءة يتكاثرون كلما وجدوا إلى ذلك سبيلا.

ولمواكبة العصر الحديث سخّر «حسن» مواقع التواصل الاجتماعي لخدمة مشروعه الثقافي عبر الترويج والبيع الإلكتروني، مستهدفا كل شرائح المجتمع.

ومارس حسن آل حمادة هوسه بالكتب وبالترويج للقراءة، بوضعه صندوقا صغيرا على سور منزله في القطيف أطلق عليه «عش الكتابة» تقوم فكرته على تبادل الكتب بين المهتمين بأن يقوم الزائر للعش بأخذ ثلاثة كتب ووضع مكانها ثلاثة، أو يأخذ كتابا مجانيا، وأتاح له وجود العش قريبا من بيته أن يتفقده باستمرار كما يتفقد الصقر صغاره.

يبقى السؤال: لماذا لا تتبنى وزارة الثقافة مثل هذه المبادرات النوعية التي تسعى للترويج للقراءة؟ وهل كرمت الوزارة هذا المعلم المخلص على جهوده التطوعية تلك؟ نرجو ذلك.

تحية لهذا الصقر «صاحب العش» الذي يكفيه فخرا أنه جعل «أمة لا تقرأ» تقرأ، وبنهم.

منيف الضوي

منيف خضير الضوي، ماجستير إدارة تربوية، حصل على جائزة التعليم للتميز، عضو في عدد من المؤسسات منها أكاديمية الحوار الوطني، جمعية جستن التربوية، اتحاد المدربين العرب. له «5» إصدارات، وكتب الرأي في عدد من الصحف كما مارس التحرير الصحفي في صحيفة الجزيرة السعودية، وعمل مراسلاً في إذاعة الرياض، كما يمتلك خبرات واسعة في مجال الإعداد والتعليق الصوتي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق