برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

الكُرةُ البَغيضة

ما أن تطالع مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً برنامج “الجُمع” الإلكتروني المسمى بـ”الواتس أب”، عقب أي مباراة لفرق أندية الداخل السعودي حتى تفاجئك تلك اللغة المتشنجة الحاضرة في نقاش بعض أعضاءه، ليتحول ذلك النقاش تدريجيا إلى جدال، ولتحتد وتيرة ونغمة المفردة الموظفة في هذا الجدل خاصة حين يعمد طرف لتوصيف نادي الطرف الأول بصفات معيبة أو أن يسعى لتقزيم منجزه الرياضي.

ثم لا تلبث أن تطرق مسمعك تلك الألفاظ النابية التي يسعى البعض لتوجيهها للطرف الآخر ليعقبها مغادرة بعض الأعضاء، لتتحول الرياضة من وسيلة تربية وترفيه إلى أداة لقطع أواصر المحبة ولنشر البغضاء بين العديد من الأفراد، والأمر نفسه ينسحب على ما يجري في غالب المجالس وأماكن التجمعات الرجالية الأخرى كالاستراحات التي تكون المسألة الرياضية حاضرة فيها كذلك.

العديد من الباحثين الاجتماعيين والمراقبين الذين يعنون بالسلوك الجمعي للأفراد، يشيرون في الغالب إلى أن المسؤول الأول عن هكذا ممارسة سلبية هو الإعلام بمختلف انواعه، وخاصة المرئي منه كون بعض برامجه تُلقى من المشاهدة العدد الكثير، وتملك من التأثير على الأفراد كذلك الشيء الكبير.

وبعيداً عن المسؤول عن ذلك سواءً أكانت القنوات التي تبحث عن هامش الربح والأكثر مشاهدة، أو غيرها من أدوات الإعلام الرياضي، فإن ما يعنيني كغيري هو اختفاء ظاهرة التعصب الرياضي من بيئتنا الرياضية وواقعيتنا الاجتماعية، حفاظاً على روح المحبة بين أفراد المجتمع وصوناً للروابط الاجتماعية بين مكونه البنيوي والأمر في تقدير مناط بالمدرسة والمسجد وقبل ذلك الأسرة.

فهؤلاء لو قاموا بأدوارهم المفترضة على أكمل وجه، وخاصة تلك التي تهتم بتلمس المتغيرات الاجتماعية وتسعى لتبيان ضررها على الأبناء وتعمل جاهدة للحد منها فيقيني بأننا سنجد أمامنا مستقبلاً مجتمعاً يخلو من التعصب وما فيه ضرر على لحمة أفراده وترابطهم.

 

رأي : حسن مشهور

h.mashoor@saudiopinion.org

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

‫2 تعليقات

  1. يفترض بالرياضة أن تكون متنفس للشباب ووسيلة لاكسابهم اللياقة البدنية وتحسين طرق التعامل والانضباط في السلوك.
    لكن مؤخرا تحولت لوسيلة لاشاعة البغضاء والحنق بين الأفراد وهذا أمر كارثي.

  2. التعصب الرياضي هو آفة قد شملت كل الملاعب الرياضية العربية وليس فقط عندنا في الرياضة السعودية.وهو أمر قد زاد عن حده والله وبحاجة لتكاتف الجهود لاجتثاثه من المجتمعات العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق