برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رأي أعمق

الخاطرة التي استحالت مقالة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تظن أن من الطيبين في الناس من هو القمة، ويستقر على ذلك رأيك، فتفاجأ أن تلك القمة تعلوها قمم، وأن من تلك القمم من هو مجهول يخفي ارتفاعه خلف الغمام، وتظن كذلك أن في الناس من بلغ في القيعان دركها وأدناها لتكتشف أن أسفل ذلك القاع قيعان طمرتها الوحول.

ترى الملائكية في الأول ومن فاقوه حتى يخيل إليك أن الخير قد عم أرجاء الدنيا واستقرت بها البركات، وترى الشيطانية في الثاني وتجاوزوه سِفلةَ حتى تظن الدنيا غابة من مهجورة ترميها السماء بالمحق واللعنات، تحتار بين النقيضين وتنازعك أطوار نفسك بين الأبيض المجنح عن يمينك وذي القرنين القاتمين عن شمالك، ويكون من أمرك أنك إما تشادد نفسك طالبا النور والنفحات العلوية، وإما متخبطا بشرورك نحو نيران الغل والحسد كما حسد الشيطان آدم، فتخفق هنا وهناك، وتستمر مخفقا.

تتنازعك نفسك أو أنفسك عليك، تزين لك نفسك ما تفعل، وتجمل لك غيك، وكلا الأمرين غي في حق النفس البشرية، كلا النقيضين لا يتناسب مع الطبيعة البشرية، ولم يخلق الإنسان ليكون مطيعا أبدا ولم يخلق كذلك ليكون عاصيا أبدا، لم يخلق ملاكا ولا شيطانا، خلق لغاية أسمى وأكثر مشقة، خلق مقاوما، خلق الإنسان مقاوما لشهواته ونزواته، خلق مقاوما لجانحات أفكاره وخلجات صدره وما يعتمل في قلبه.

خلق مقاوما لما يضطرم فيه من رغبات وما يصنع لها من مبررات ومسوغات، وما يدفعه لها بقناعته من مسببات، خلق الإنسان وهكذا يجب أن يكون، أو هذا ما يجب أن يكون عليه الإنسان بلا عجلة ولا ضعف.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق