برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
صريح القول

الطابور الخامس في إيميلات هيلاري

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كشفت وثائق البريد الإلكتروني لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون كواليس تنظيم حملات ومخططات استهدفت الشرق الأوسط وأنظمة دول الخليج، إبان رئاسة باراك أوباما للولايات الأمريكية.

في الحقيقة ما تضمنته هو حقائق تؤكد وقائع أحداث لم يغفل عن أسبابها وأبعادها، سوى الذي يجهل أن المصالح في العرف السياسي لها المقام الأول، فهو قد يكون ممن تنطلي عليهم الشعارات والذرائع بغطاء الحقوق والمطالبات وإقرار المبادئ الإنسانية والدين الذي تم استغلاله وتسييسه لتنفيذ تلك المؤامرات، فواقع المجتمعات التي «بلعت الطُعم» واُخترقت أنظمتها وجهاتها بأجندات خارجية يحكي عن نفسه في نشرات الأخبار.

هتافات واحتجاجات الربيع العربي في وثائق هيلاري المنشورة تؤكد أنه من اللامنطقي أن أفراد يعارضون نظام حكم قائم، يهتفون في الشوارع والميادين مطالبين بإسقاطه، ومن ثم تتصاعد مجريات الأحداث سريعا ويسقط النظام بمباركة وتأييد يقال إنها تلبية لرغبة الشعب، وكأن المسألة تغيير حارس أحد المباني وليس رئيس دولة لها أنظمتها وسيادتها.

فالوثائق تؤكد دعم المال القطري للمساهمة في ضبط إيقاع الاحتجاجات، حسبما تؤول إليه هتافات الميادين، وفقا لأهداف مخططات استهدفت أنظمة الدول في مصر وتونس واليمن وليبيا، وكانت قناة الجزيرة القطرية أداة رئيسية في تلك المؤامرات، فهي حققت الريادة في نشر الفوضى بالتحريف والتضليل وفبركة الحقائق ونشر الأكاذيب، وما زالت بوق إشعال الفتن وعنوان ممارسة الدناءة بمهنية لا ينافسهم فيها أحد لأنهم أهلها.

ولا يوجد أسوأ من دناءة قناة الجزيرة إلا دناءة من خانوا وباعوا أوطانهم، إرضاء لأجندات خارجية ليصبحوا عناصر الطابور الخامس ضدها تحقيقا لمصالح وأهداف مؤامرات كشفتها الوثائق، متخذين مناصبهم غطاء يخفي خيانة الوطن وأهله وأمنه، كمن ابتعث للدراسة ليعود بالنفع على وطنه ومجتمعه، وأصبح فيما بعد أداة ووسيلة ضغط أمام الجمهور العالمي، مطالبا بحقوق وحريات وإقرار قوانين، بتهكم وتنديد وإساءة للدولة وأنظمتها وقادتها لا تمثل ولا يقبل بها المجتمع الذي نصّب نفسه ومن على شاكلته عليه نشطاء حقوقيين، وقبل ذلك يسيء للوطن الذي نشأوا به وارتموا في أحضان من يريدون زعزعة أمنه واستقراره، كونه البلد الوحيد -حسب قول كلينتون- الذي لم تنتهك حدوده أو يخترقه الاستعمار الغربي.

فحاولوا من خلال أبنائه تمرير أجنداتهم ودوافعهم كمن يدس السم في العسل وهذه فعائل تبريرها أو الصمت عنها يعد خيانة لا تغتفر.

والمراقب للمشهد العام يجد أن في كل بلد مستهدفا جعلوا من أبنائه أعداء له تحت مسمى معارضين، لا بد يكفل لهم النظام حق التعبير عن آرائهم المسمومة وحق الحماية من سلطة العقوبة من النظام الذي يعارضونه، وهذا ما يجعلهم كالدمى في مسرحية فصولها بعدد سنوات قد تطول أو تقصر حسب رأي الأغلبية.

والأمر لا يقتصر على دمى المسرحية فذلك لا ينسينا شناعة جرائم الفئة الضالة التي امتهنت الإرهاب وترويع الآمنين بأدمغة غُرر بها تشربت الضلال باسم الدين .

كشف الوثائق التي هي حتما غيض من فيض توضح خطورة وعمق تأثير ما يحاك ضد الشعوب وأنظمتها، بازدواجية سياسية تميل كفتها للأقوى في التأثير والريادة، وهذا ما ينبغي أن يعيه أفراد الشعوب بأن الاستهداف في مختلف مستويات المناصب والاختصاصات في قطاعات الدول الحيوية والحساسة، والمؤسسات الإعلامية والتعليمية والثقافية، فجميع أنظمتها وعناصرها وكوادرها معرضة للاختراق الذي يجعل منها جسر الوصول لعقر الدار بمساعدة وضعاء جعلوا من أنفسهم أداة هدم و تخريب لأوطانهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، فوعي الشعوب وثقتهم بحكوماتهم والالتفاف والتكاتف بهم ومعهم درع حصين يفسد مؤامرات الأعداء ويكشف حقيقتهم.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق