برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آكام المرجان

عيوب الناس

لا تخلو حياتنا من أشياء ممقوتة ومزدراة، ولعل من تلك الأشياء الممقوتة في حياتنا النظر إلى عيوب الناس وإبدائها للآخرين، فمن أمقت الأمور أن يتتبع الإنسان عيوب غيره، ويزداد الأمر مقتا أن ينظر لعيوب الآخرين نظرة الساخر المتكبر وتكون مثارا للسخرية والازدراء.

ولعل المرء لو تأمل قليلا لوجد أن الإنسان لا يخلو من النقص، وتتبع عيوب الناس هو من النقص، وكان يكفي الإنسان أن يلتمس للآخرين عذرا بدلا من السخرية بهم، وأذكر ما قاله «ابن الشجري» حين اختصم إليه رجل يشكو إليه رجلا، فقال: يا بني، احتمل فإن الاحتمال قبر المعايب.

وهذه طريقة جميلة في النظر لعيوب الناس، أن تضع لها الاحتمال، فاحتمال كذا أو كذا، عندها تكون تناسيت عيبه وتجاهلت.

من الظلم أن نطلب من الناقص الكمال، والإنسان ناقص ضعيف، تصرعه نفسه مرة، وتسقطه الحياة مرة، وربما يسقط في الخطأ ليس عن علم وإدراك، وإنما عن جهل وطيش، فلو نظرنا له نظر الطبيب للمريض لما تعالينا واستحقرناه، ولبحثنا عن ستر عيبه قبل إبدائه وكشفه.

ولعل من تجاهل عيوب الناس أن يتجاهل الناس عيبه وخطأه، فكلك عورات وللناس ألسن، فعين الإنسان قد ترى المحاسن والمعايب، فلتسكت عن المعايب، فلسانك لا تذكر به عورة أحد، وإن أردت ذلك فليكن بينك وبين المعاب سرا وبتلطف، وليس أمام الملأ وبتعالٍ فذاك ليس من الخلق الحسن في شيء.

ولو أنصف الإنسان وأقام نفسه مقام غيره لما أحب أن يذكره أحد بسوء، ولا أن يظهر عيبه، فالناس في هذا متساوون، فكل الناس يمقتون من تكلم فيهم وذكر عيوبهم، ويتعجب المرء كيف يذكر المعايب ولا يفسح للمحاسن ذكرا، فهل هذا يقصد بكلامه خيرا؟

ولو ترك الإنسان الناس وأقبل على نفسه، لوجد لديه من العيوب والخلل ما يشغله عن غيره، ولاحتاج زمنا قد يكون ليس بالقصير في تهذيب نفسه وإكمال خلقه، فالعيب الحقيقي أن تتجاهل عيوبك وتتشاغل بعيوب الناس، فأنت مسؤول عن نفسك بالدرجة الأولى وليس عن الآخرين، والانشغال بعيوب النفس دلالة على كمال العقل.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق